فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 12961

قال شهاب الدين: «ويظهر أن ذلك لا يجوز - من حيث المعنى - إذْ يصير التقدير: يكلم الناس في حال كونه رسولًا إليهم وهو إنما صار رسولًا بعد ذلك بأزمنةٍ» .

فإن قيل: هي حَالٌ مُقَدَّرة، كقولهم: مررت برجلٍ معه صقرٌ صائدًا به غدًا، وقوله: {فادخلوها خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .

وقيل: الأصل في الحال أن تكون مقارنة، ولا تكون مقدّرة إلا حيث لا لَبْسَ.

الثالث: أن يكون منصوبًا بفعل مُضْمَرٍ لائقٍ بالمعنى، تقديره: ويجعله رسولًا، لما رأوه لا يصح عطفه على مفاعيل التعليم أضمروا له عاملًا يناسب. وهذا كما قالوا في قوله: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] وقوله: [مجزوء الكامل]

1471 - يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّدًا سيْفًا وَرُمْحَا

وقول الآخر: [الكامل]

1472 - فَعَلَفتُهَا تبْنًا وَمَاءً بَارِدًا ... ... ... ... ... ... ... .

وقول الآخر: [الوافر]

1473 - ... ... ... ... ... ... ... ... . ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا

أي: واعتقدوا الإيمانَ، وحاملًا رُمْحًا، وسيقتها ماءً باردًا، وكحَّلْنَ العيون.

وهذا على أحد التأويلين في هذه الأمثلة.

الرابع: أن يكون منصوبًا بإضمار فعل من لفظ «رسول» ويكون ذلك الفعل معمولًا لقول مُضْمَرٍ - أيضًا - هو من قول عيسى.

الخامس: أن الرسول - فيه بمعنى النطق، فكأنه قيل: وناطقًا بأني قد جئتكم، ويوضِّحُ هذين الوجهين الأخيرين، ما قاله الزمخشريُّ: «فإن قلت: عَلاَم تَحْمِل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت