فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 12961

الآية مُنْقَطِعَةِ عما قَبْلَهَا، فإن أرَادُوا دُخُول هذه الوُجُوهِ في اللَّفْظِ العَامِ فيجوز؛ لأن خُصوص السَّبَبِ لا يَقْدَح في عُمُوم اللَّفْظِ.

«والكفل» : النَّصِيب، إلا أنَّ استعماله في الشَّرِّ أكثرن عكس النصيب، وأنْ كان قد استُعْمِل الكِفْلُ في الخَيْرِ، قال تعالى: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} [الحديد: 28] وأصلُه قالوا: مُسْتَعَارٌ مِنْ كِفْلِ البَعير، وهو كساء يُدَارُ حَوْلَ سِنَامِهِ ليُرْكَبَ، سُمِّي بِذَلِك؛ لأنَّه لم يَعُمَّ ظهرهَ كُلَّه بل نَصِيبًا منه، ولغلبةِ استِعْمَالِه في الشَّرِّ، واستعمال النَّصِيب في الخير، غاير بَيْنَهُمَا في هذه الآيَة الكَريمة؛ إذ أتى بالكِفْل مع السَّيِّئَة، والنَّصِيب مع الحَسَنة، و «منها» الظَّاهِر أن «مِنْ» هنا سَببيَّة، أي: كِفْلٌ بِسَبِبها [ونَصِيب بسبِبها] ، ويجُوز أن تكُون ابتدائِيةٌ، والمُقِيت: المُقْتَدَر [قال: ابن عباس: مقتدرًا مجازيًا] ، قال: [الوافر]

1847 - وَذِي ضِغْنٍ كَفَفْتُ الْوُدَّ عَنْهُ ... وَكُنْتُ عَلَى إسَاءَتِهِ مٌقِيتًا

أي: مقتدرًان ومنه: [الخفيف]

1848 - لَيْتَ شِعْرِي وأشْعُرَنَّ إذَا مَا ... قَرَّبُوهَا مَنْشُورَةً وَدُعِيتُ

ألِيَ الْفَضْلُ أمْ عَلَيَّ إذَا حُو ... سِبْتُ «أنَّي عَلَى الْحِسَابِ مُقِيتُ

وأنشد نَضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: [الطويل]

1849 - تَجَلَّد ولا تَعْجَزْ وَكُنْ ذَا حَفِيظَةٍ ... فَإنِّي عَلَى مَا سَاءَهُمْ لَمُقِيتُ

قال النَّحَّاس:» هو مُشْتَقٌ من القُوتِ، وهو مِقْدَارُ ما يَحْفَظ به بَدَنُ الإنْسَانِ من الهَلاَك «فأصل مُقيت: مُقْوِت كَمُقِيم.

[و] يقال: قُتُّ الرَّجُلَ؛ إذا حَفِظْتَ عليه نَفْسهُ» وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقيت «وفي رواية من رَوَاه هَكَذَا، أي: مَن هو تَحْت قُدْرَته وفي قَبْضَتِه من عِيَالٍ وغيره؛ ذكره ابن عَطِيَّة: يقول: [منه: قُتُّهُ] أقوته قُوتًا، وأقَتُّهُ أقِيتُهُ إقَاتَةً، فأنا قَائِتٌ ومُقِيتٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت