وأمَّا قول الشَّاعِرِ: [الخفيف]
1850 - ... ... ... ... ... ... ... إنِّي عَلَى الْحِسَابِ مُقِيتُ
فقال الطَّبَرِي: إنه من غَيْر هَذا [المعنى المتقدِّم، فإنه بمَعْنَى الموقوفِ،] فأصْل مُقِيت: مُقْوِت كمُقِيم.
وقال مُجَاهِدٌ: معنى مُقِيتًا: شاهدًا وقال قتادة: حَفِيظًا، وقيل معناه: على كل حيوان مُقِيتًا، أي: يُوصِل القُوت إلَيْه.
قال القَفَّال: وأي هَذَيْن المعنيين كان فَالتَّأوِيل صَحِيحٌ، وهو أنه - تعالى - قادر على إيصَال النَّصِيب والكفيل من الجَزَاءِ إلى الشَّافِع؛ مثل ما يُوصِلُه إلى المَشْفُوع، إن خيراُ فَخَيْرٌ، وإن شَرًَّا فَشَرٌّ، ولا ينتَقِص بسبَب ما يَصِل إلى الشَّافِع [شيء] من جَزاء المَشْفُوع، وعلى الوَجْه الآخر: أنَّه تعالى - حَافِظُ الأشْيَاء شَاهِدٌ عليها، لا يَخْفَى عليه شَيْءٌ من أحْوَالِهَا، فهو عَالِمٌ بأن الشَّافِع يَشْفَع في حَقِّ [أو في] بَاطِل، حَفِيظٌ عليهم فَيُجَازِي كلاًّ بما عَلِمَهُ منه.
وقوله: {وَكَانَ الله على كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} وَلَمْ يقتيه بوقتٍ، والحالُ يدلُّ على أن هذه الصِّفَةِ كانت ثَابِتَة له من الأزَلِ إلى الأبَدِ وليست مُحْدَثة.