فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 12961

قالوا: ومجازه من قولهم: «أَفْسَدَ فُلانٌ ابْنَهُ، وأهلكه» إذا لم يتعهدّه بالتأديب؛ ومنه قوله: [الوافر] .

336 -أَضَاعُونَي وَأَيِّ فَتَىً أَضَاعُوا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...

ويقال لمن ترك سيفه في الأرضِ النَّدِيَّةِ حَتَّى فَسَدَ وصدئ: أفسدت سيفك وأصدأته.

ورابعها: الضلال، والإضلال هو العذاب والتعذيب لقوله {إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 47] {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار} [القمر: 48] ، فوصفهم بأنَّهُم يوم القيامةِ في ضلال، وذلك هو عذابه.

وخامسها: أن تحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال، كقوله: {الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1] قيل: أهلكها، وأبطلها، ومجازه من قولهم: «ضَلَّ الماءُ في اللَّبَنِ» إذا صار مستهلكًا فيه.

ويقال: أضَلَّ القَوْمَ مَيِّتَهُمْ، أي: واروه في قبره فأخفوه حتى صار لا يُرَى.

وقالوا: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض} [السجدة: 10] فيتحمل أن يضل الله إنسانًا أي: يهلكه ويعدمه.

وسادسها: أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجَنَّةِ.

قالت المعتزلة: وهذا في الحقيقة ليْسَ تأويلًا، بل حَمْلٌ للَّفظ على ظاهره فإن الآية تَدُلُّ على أَنَّهُ يضلّهم، وليس فيها دلالة على أنه عن ماذا يُضلهم؟ فنحن نحملها على أنَّهُ - تعالى - يُضِلُّهم عن طريق الْجَنَّةِ، ثُمَّ حملوا كُلَّ ما في القرآنِ من هذا الجنس على هذا المحمل، وهو اختيار الجُبَّائي. قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير} [الحج: 4] أي: يُضِلُّه عن الجَنَّةِ وثوابها هذا كله إذا حملنا الهمزة في الإضلال على التعدية.

وسابعها: ان تحمل الهمزة لا على التعدية، بل على الوجدان على ما تقدَّم، فيقال: أَضَلَّ فلانٌ بَعِيرَهُ أي: ضَلَّ عنه، فمعنى إضلال الله - تعالى - لهم أَنَّهُ وجدهم ضَالِّين.

وثامنها: أن يكون قوله: «يُضِلُّ به كَثِيرًا، ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا» من تمام قول الكُفَّار كأَنَّهم قالوا: ماذا أراد اللهُ بهذا المثل الذي لا يظهر وجه الفائدة فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت