فهرس الكتاب

الصفحة 6044 من 12961

وقال الزمخشريُّ: فإن قلت: {والذين اتخذوا} ما محلُّه من الإعراب؟ قلتُ: محله النصب على الاختصاص، كقوله تعالى: {والمقيمين الصلاة} [النساء: 162] . وقيل: هو مبتدأ، وخبره محذوفٌ، معناه: فيمن وصفنا الذين اتَّخذُوا، كقوله: {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] . يريد على مذهب سيبويه فإنَّ تقديرهُ: فيما يُتْلى عليكم السارق؛ فحذف الخبر، وأبقى المبتدأ، كهذه الآية.

قال القرطبي: {والذين اتخذوا مَسْجِدًا} معطوف، أيك ومنهم الذين اتَّخذُوا مسجدًا، عطف جملة على جملة.

قوله: «ضِرَارًا» فيه ثلاثةُ أوجهٍ:

أحدها: أنَّهُ مفعولٌ من أجله، أي: مُضَارَّةً لإخوانهم.

الثاني: أنَّهُ مفعولٌ ثان ل «اتَّخذوا» قاله أبُو البقاءِ.

الثالث: أنَّه مصدر في موضع الحال من فاعل «اتخذوا» ، أي: اتخذوه مضارين لإخوانهم. ويجوزُ أن ينتصبَ على المصدريَّةِ أي: يَضُرُّون بذلك غيرهم ضرارًا. ومتعلقاتُ هذه المصادرِ محذوفةٌ، أي: ضرارًا لإخوانهم، وكفرًا بالله.

فصل

قال ابنُ عباسٍ، ومجاهدٌ، وقتادةُ، وعامة المفسِّرين: الذين اتَّخَذُوا مسجد الضرار كانوا اثني عشر رجلًا من المنافقين، وديعة بن ثابت، وخذام بن خالد ومن داره أخرج هذا المسجد، وثعلبة بن حاطب، وحارثة بن عامرٍ، وابناهُ مجمع وزيدُ بنُ حارثة، ومعتبُ بنُ قشير وعبادُ بنُ حنيفٍ أخو سهل بن حنيفٍ، وأبُو حبيبةَ بن الأزهرِ، ونبتل بن الحارث، وبجاد بن عثمان، ورجل يقال له: بحزَجٌ، بنوا هذا المسجد ضرارًا، يعني مضارة للمؤمنين، والضرار: محاولة الضّر، كما أنَّ الشقاقَ محاولة ما يشُق.

و «كُفْرًا» قال ابنُ عباسٍ: يريدُ به ضرارًا للمؤمنين، وكُفْرًا بالنبي - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -، وما جاء به. قال ابنُ عباسٍ، ومجاهد وقتادة وغيرهم: إنَّ أبا عامر الرَّاهب كان خرج إلى قيصر وتنصَّر، ووعدهم قيصر أنَّه سيأتيهم، فبنوا مسجد الضّرار يرصدون مجيئه فيه. وقال غيرهم: اتخذوه ليَكْفُرُوا فيه بالطَّعْنِ على النبيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -. «وَتَفْرِيقًا بَيْنَ المؤمنين» أي: يفرقُون بواسطته جماعة المؤمنين وذلك لأن المنافقين قالوا: نبني مسجدًا فنُصلِّي فيه؛ ولا نصلِّي خلف محمَّدٍ، فإن أتانا فيه صلينا خلفه وفرقنا بينه وبين الذين يصلون في مسجده، فيؤدي ذلك إلى اختلافِ الكلمة وإبطال الألفة.

وكان يُصلِّي لهم مجمعُ بنُ حارثة، فلمَّا فرغوا أتوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو يتجهَّزُ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت