فهرس الكتاب

الصفحة 6045 من 12961

تبوك، فقالوا يا رسول الله: إنَّا بنينا مسجدًا لذي العلَّة والحاجة، والليلةِ المطيرةِ، والليلة الشاتية، وإنَّا نحب أن تأتينا تصلي لنا فيه، وتدعو بالبركةِ، فقال رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إنِّي على جناح سفرٍ، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه» .

فصل

قال القرطبيُّ: «تفطَّن مالكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - من هذه الآية وقال: لا يُصلِّي جماعتان في مسجدٍ واحدٍ بإمامين، خلافًا لسائر العلماء. وروي عن الشَّافعي المنع؛ لأنَّ في ذلك تشتيتًا للكلمة، وإبطالًا لهذه الحكمة، وذريعة إلى أن نقول: من يريدُ الانفراد عن الجماعةِ كان له عذر فيقيمُ جماعة، ويقدم إمامه فيقعُ الخلاف بينهم، ويبطل الكلام وخفي ذلك عليهم» .

قوله: {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ} .

الإرصاد: الانتظارُ، قاله الزجاجُ: وقال ابنُ قتيبة: الانتظارُ مع العداوةِ. قالوا: والمرادُ به: أبو عامر الرَّاهبُ، وهو والد حنظلة غسيل الملائكة، وكان قد ترهَّب في الجاهليَّة، وتنصَّر ولبس المسوح، فلمَّا قدم النبيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - المدينة قال له أبُو عامرٍ: ما هذا الذي جِئْتَ به؟ قال: «جئت بالحنيفية دين إبراهيم» ، قال أبو عامرٍ: أنا عليها، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «إنَّكَ لَسْتَ عليهَا» قال بلى، ولكنك أدخلتَ في الحنيفيَّة ما ليس منها، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «ما فعلتُ ولكنِّي جئتُ بها بيضَاءَ نقيَّةٌ» فقال أبُو عامرٍ، أمات اللهُ الكاذبَ طريدًا وحيدًا غريبًا، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «آمين» وسمَّاه أبا عامر الفاسق فلمَّا كان يوم أحد، قال أبُو عامر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: لا أجدُ قومًا يقاتلُونك إلاَّ قاتلتك معهم؛ فلمْ يزل يقاتله إلى يوم حنين، فلمَّا انهزمت هوازن يئس، وخرج هاربًا إلى الشَّام، وأرسل إلى المنافقين أن استعدُّوا لما استطعتم من قوَّة وسلاح، وابنُوا لِي مسجدًا فإنِّي ذاهب إلى قيصر ملك الرُّوم، فآتي بجندٍ من الرُّوم، فأخرج مُحمَّدًا وأصحابه من المدينة فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء، فذلك قوله: {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ} [التوبة: 107] وهو أبو عامر الفاسق، ليصلي فيه إذا رجع من الشَّام.

قوله: «مِنْ قبلُ» فيه وجهان:

أحدهما - وهو الذي لم يذكر الزمخشريُّ غيره: أنَّهُ متعلقٌ بقوله: «اتَّخَذُوا» ، أي: اتَّخذُوا مسجدًا من قبل أن ينافق هؤلاء.

والثاني: أنه متعلقٌ ب «حَاربَ» ، أي: حارب من قبل اتِّخاذ هذا المسجد.

قوله: {وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا} «ليَحْلفُنَّ» جوابُ قسم مقدر، أي: والله ليحْلِفنَّ. وقوله «إنْ أردْنَا» جوابٌ لقوله: «ليَحْلِفُنَّ» فوقع جوابُ القسم المقدر فعل قسم مجاب بقوله «إنْ أرَدْنَا» . و «إنْ» نافية، ولذلك وقع بعدها «إلاَّ» . و «الحُسْنَى» صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت