فهرس الكتاب

الصفحة 7093 من 12961

أحدهما: أن يكون الفاعل ضميرًا عائدًا على الله - تعالى - أي: لا يهدي الله من يضله؛ ف «مَنْ» مفعول «يَهْدِي» ؛ ويؤيده قراءة أبي: «فإنَّ الله لا هَادِي لمَنْ يضلُّ ولمَنْ أضلَّ» وأنه في معنى قوله:

{مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] .

والثاني: أن يكون الموصول هو الفاعل، أي: لا يهدي المضلين، و «يَهْدي» يجيء في معنى يهتدي، يقال: هداهُ فهدى، أي: اهتدى.

ويؤيد هذا الوجه: قراءة عبد الله «يَهِدِّي» بتشديد الدال المكسورة، والأصل يهتدي؛ فأدغم.

ونقل بعضهم في هذه القراءة كسر الهاء على الإتباع، وتحقيقه ما تقدم في يونس، والعائد على «مَنْ» محذوف، أي: الذي يضله الله.

والباقون «لا يُهْدَى» بضمِّ الياء، وفتح الدال، مبنيًّا للمفعول، و «مَنْ» قائم مقام فاعله، وعائده محذوف أيضًا.

وجوَّز أبو البقاء: أن تكون «مَنْ» مبتدأ، و «لا يَهْدِي» خبره - يعني - تقدم عليه.

وهذا خطأ؛ لأنه متى كان الخبر فعلًا رافعًا لضميرٍ مستترٍ وجب تأخيرهُ نحو: «زيْدٌ لا يَضْرِب» ، ولو قدمت لالتبس بالفاعل.

وقرئ «لا يُهْدِي» بضم الياء وكسر الدال.

قال ابن عطية - رَحِمَهُ اللَّهُ: «وهي ضعيفة» .

قال ابن حيَّان: «وإذا ثبت أن» هَدَى «لازم بمعنى اهتدى، لم تكن ضعيفة؛ لأنه أدخل همزة التعدية على اللازم، فالمعنى لا يجعل مهتديًا من أضله الله» .

وقوله تعالى: «ومَا لَهُمْ» حمل على معنى «مَنْ» فلذلك جمع.

وقرئ: «مَنْ يَضِلُّ» بفتح الياء من «ضَلَّ» أي: لا يهدي من ضل بنفسه {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} ، أي: [ما يقيهم] من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت