أحدهما: أنه طلب على بابه، ومعناه الدعاء.
والثاني: لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر. قال الزمخشري: أي: مدَّ له الرحمن بمعنى أمهلهُ «وأمْلَى له في العمر» فأخرج على لفظ الأمر إيذانًا بوجوب ذلك ... أو فيمد له في معنى الدعاء بأن يمهله الله وينفس في مدة حياته.
قوله: «حتَّى إذَا» في «حتَّى» هذه ما تقدم في نظائرها من كونها حرف جر أو حرف ابتداء، وإنَّما الشأن فيما هي غاية له في كلا القولين.
فقال الزمخشري: وفي هذه الآية وجهان:
الأول: أن تكون متصلة بالآية التي هي رابعتها، والآيتان اعتراض بينهما، أي: قالوا: «أي الفَريقِيْنِ خيرٌ مقَامًا وأحْسَنُ نديًّا» ، «حتَّى إذَا رَأوْا ما يُوعَدُون» ، أي: لا يبرحون يقولون هذا القول، ويتولعون به لا يتكافون عنه إلى أن يشاهدوا الموعد رأي العين.
فقوله: {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا} مذكور في مقابلة قوله «خَيْرٌ مَقَامًا» ، وأضْعَفُ جُنْدًا «في مقابلة قولهم:» وأحْسَنُ نَدِيًّا «. فبين تعالى أنَّهم عن ظنوا في الحال أنَّ مَنزلتهم أفضل من حيث فضلهم الله بالمقام والندي، فسيعلمون من بعد أنَّ المر بالضد من ذلك وأنَّهم شر مكانًا، فإنَّه لا مكان شر من النار والمناقشة في الحساب،» وأضْعَفُ جُنْدًا «فقد كانوا يظنون وهم في الدنيا أنَّ اجتماعهم ينفع، فإذا رأوا أن لا ناصر لهم في الآخرة عرفوا عند ذلك أنهم كانوا في الدنيا مبطلين فيما ادعوه.
» ثم قال: «والثاني: أن تتصل بما يليها، والمعنى أنَّ الذين في الضلالة