رعى) يكون لازمًا ومتعديًا، يقال: رَعَى دابَّته رعيًا فهو راع، ورعى الدابة تَرْعَى رعيًا فهي راعية، وَجَاء في الآية متعديًا، و «النُّهَى» فيه قولان: أحدهما أنه جمع نُهْيَة كغُرَف جمع غرفة.
والثاني: أنَّها اسمٌ مفرد، وهو مصدر كالهُدَى والسُّرى، قاله أبو عليّ وقد تقدم أول الكتاب أنهم قالوا لم يأت مصدر على «فُعَلٍ» من المعتل اللام إلا سُرَى وهُدَى وبُكَى، وأن بعضهم زاد لُقَى، وأنشد عليه بيتًا.
وهذا لفظ فيكون خامسًا. والنُّهَى: العقل سُمِّي لعقل به، لأنه صاحبه عن ارتكاب القبائح.
فصل
لما ذكر موسى - عليه السلام - الدلالة الأولى، وهي (دِلاَلَةٌ عامَّة «تتناول جميع المخلوقات من الحيوان والنبات والجماد ذكر بعده دلائل خاصة فقال:» الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأرضَ مِهَادًا «أي جعلها بحيث يتصرف العباد، وغيرهم عليها من النوم، والقُعُود، والقِيَام، والزراعة، وجميع المنافع المذكورة في تفسير قوله تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشًا} [البقرة: 22] .
{وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} السَّلْكُ: إدخال الشيء في الشيء، أي: أدْخَلَ فِي الأرْضِ لأجلكم طُرُقًا تسلكونها.
قال ابن عباس: سَهَّل لكم فيها طرقًا. {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} تقدم الكلام فيه في البقرة» فَأخْرَجْنَا بِهِ أزْوَاجًَا «تقدَّم أنّ هذا من كلام موسى تقديره: يقول ربِّي الذي