فهرس الكتاب

الصفحة 8150 من 12961

و «مِن» داخلة عليه على حد دخولها على غيره من التمييزات لتعريفه.

قوله: «يَمْشُونَ» حال من «القُرونِ» ، أو من مفعول «أَهْلَكْنَا» والضمير على هذين عائد على القرون المهلكة، ومعناه: إنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ وَهُمْ في حال أمنٍ وَمَشْيٍ وتقلُّب في حاجاتهم كقوله: {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} [الأنعام: 44] ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في «لَهُمْ» ، والضمير في «يَمْشُونَ» على هذا عائد على مَنْ عادَ عليه الضمير في «لَهُمْ» وهم المشركون المعاصرون لرسول الله - صلى الله عيله وسلم - والعامل فيها «يَهْدِ» . والمعنى: إنَّكم تَمْشُون في مساكن الأمم السالفة وتتصرفون في بلادهم فينبغي أن تعتبروا لئلا يحلّ بكُم ما حلَّ بهم.

وقرأ ابن السميفع «يُمَشَّوْنَ» مبنيًّا للمفعول مضعفًا، لأنه لما تعدَّى بالتضعيف جاز بناؤه للمفعول.

فصل

المعنى: أَو لَمْ نبيِّن القرآن أو مَا تقدم من المقادير لكفَّار مكة {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} ديارهم إذا سافَرُوا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام، فيروْنَ ديار المهلكين من أصحاب الحِجْر، وثَمُود، وقرى لوط {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى} لذوي العقول. ثم بيَّن تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلًا على من كفر بمحمد - عليه السلام - فقال: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} (وفيه تقديم وتأخير) ، والتقدير: ولولا كلمةٌ سبقت من ربك وأجل مسمى لكانَ لزامًا.

والكلمة في الحكم بتأخير العذاب عنهم أي: وَلَوْلاَ حكمٌ سبقت بتأخير العذاب عنهم «وَأَجَلٌ مًسَمًّى» هو القيامة، (وقيل: يَوْمَ بَدْر) . قوله: «وَأَجَلٌ مُسَمًّى» في رفعه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت