فهرس الكتاب

الصفحة 8190 من 12961

قوله: «كَانَتْ ظَالِمَةٌ» في محل جر صفة ل «قَرْيَةٍ» ، ولا بد من مضاف محذوف قبل «قَرْيَةٍ» أي: وكم قصمنا من أهل قرية بدليل عود الضمير في قوله: «فَلَمَّا أَحَسُّوا» ولا يجوز أن يعود على قوله «قومًا» لأنه لم يذكر لهم ما يقتضي ذلك.

فصل

لما حكى عنهم تلك الاعتراضات الساقطة، لكونها في مقابلة ما ثبت إعجازه، وهو القرآن ظهر لكل عاقل أن اعتراضهم كان لأجل حب الرياسة والدنيا.

والمراد بقوله: «قصمنا» أهلكنا. قال ابن عباس: المراد منه القتل بالسيوف، والمراد بالقرية: حضور وسحول باليمن ينسب إليهما الثياب، وفي الحديث: «كفن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في ثوبين سحولين» ، وروي «حضورين» بعث الله إليهما نبيًا فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم.

وروي «أنه لما أخذتهم السيوف ناداه مناد من السماء يا لثارات الأنبياء» فندموا واعترفوا بالخطأ، و {قَالُواْ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} .

وقال الحسن: المراد عذب الاستئصال. وهذا أقرب، أن إضافة ذلك إلى الله أقرب من إضافته إلى القائل، ثم بتقدير أن يحمل ذلك على عذاب القتل فما الدليل على الحصر في القريتين اللتين ذكرهما ابن عباس.

وقوله: «كَانَتْ ظَالِمَةٌ» أي كافرة، يعني أهلها «وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا» أي: أحدثنا بعد علاك أهلها «قَوْمًَا آخَرِينَ» . {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ} أي: عذابنا بحاسة البصر {إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} أي: يسرعون هاربين.

والركض ضرب الدابة بالرجل، يقال: ركض الدابة يركضها ركضًا، ومنه قوله تعالى: «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ» . فيجوز أن يركبوا دوابّهم فيركضوها هاربين منهزمين من قريتهم لما أدركتهم مقدمة العذاب. ويجوز أن يشبهوا في سرعة عدوهم على أرجلهم بالراكبين الراكضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت