فهرس الكتاب

الصفحة 8990 من 12961

معلقة ل «تَرَ» فهي في موضع نصب، وقد تقدم القول في «أَلَمْ تَرَ» .

فصل

الظل عبارة عن عدم الضوء مما شأنه أن يضيء، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، جعله ممدودًا، لأنه ظل لا شمس معه، كما قال في ظل الجنة {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] إذ لم يكن معه شمس، {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} دائمًا ثابتًا لا يزول ولا تذهبه الشمس.

وقال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة، والفيء ما نسخ الشمس. سمي فيئًا، لأنه فاء من جانب المغرب إلى جانب المشرق، {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلًا} ، أي: على الظل دليلًا، ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرفت الظل، ولولا النور ما عرف الظلمة، والأشياء تُعْرَفُ بأضدادها.

قال الزمخشري: فإن قُلتَ: «ثم» في هذين الموضعين كيف موقعها قلت موقعها لبيان تفاضل الأمور الثلاث، كأن الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم منهما تشبيهًا لتباعد ما بينهما في الفضل بتباعد ما بينهما في الوقت.

قوله: «ثُمَّ قَبَضْنَاهُ» يعني: الظل {إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} بالشمس التي تأتي عليه، والقبض جمع المنبسط من الشيء، معناه: أن الظل يعم جميع الأرض قبل طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس قبض الله الظل جزءًا فجزءًا «قَبْضًا يَسِيرًا» أي: خفيًا، وقيل: المراد من قبضها يسيرًا قبضها عند قيام الساعة، وذلك قبض أسبابها، وهي الأجرام التي تلقي الظلال. وقوله: «يَسِيرًا» كقوله: {حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} [ق: 44] قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاسًا} الآية. هذا هو النوع الثاني شبه الليل من حيث يستر الكل ويغطي باللباس الساتر للبدن، ونبه على (ما لنا فيه) من النفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت