فهرس الكتاب

الصفحة 8991 من 12961

بقوله: «والنَّوْمَ سُباتًا» والسبات: هو الراحة، أي: راحة لأبدانكم، وقطعًا لعملكم، وأصل السبت: القطع، والنائم مسبوت، لأنه انقطع عمله وحركته.

قال أبو مسلم: السبات: الراحة، ومنه يوم السبت، لما جرت به العادة من الاستراحة فيه، ويقال للعليل إذا استراح من تعب العلة مسبوت.

وقال الزمخشري: السبات: الموت، والمسبوت الميت، لأنه مقطوع الحياة، قال: وهذا كقوله: {وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل} [الأنعام: 60] . وإنما قلنا إن تفسيره بالموت أولى من تفسيره بالراحة، لأن النشور في مقابلته. {وَجَعَلَ النهار نُشُورًا} قال أبو مسلم: هو بمعنى الانتشار والحركة، كما سمى تعالى نوم الإنسان وفاة فقال: {يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} [الزمر: 42] كذلك وفق بين القيام من النوم والقيام من الموت في التسمية بالنشور.

قوله تعالى: {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح بُشْرَا} الآية. هذا هو النوع الثالث، وقد تقدم الكلام على نظيرتها في الأعراف. {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يعني: المطر، {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُورًا} قال الزمخشري: فإن قلت: إنزال الماء موصوفًا بالطهارة وتعليله بالإحياء والسقي يؤذن بأن الطهارة شرط في صحة ذلك كما تقول: حملني الأمير على فرس جواد لأصيد عليه الوحش. قلت: لما كان سقي الأناسي من جملة ما أنزل له الماء وصف بالطهارة إكرامًا لهم، وتتميمًا للمنّة عليهم.

وطهور: يجوز أن يكون صفة مبالغة منقولًا من ظاهر، كقوله تعالى: «شَرَابًا طَهُورًا» ، وقال:

3876 - إلى رُجَّحِ الأَكْفَالِ غِيدٌ مِنَ الصِّبَا ... عِذَابُ الثَّنَايَا رِيقُهُنَّ طَهُورُ

وأن يكون اسم ما يتطهر به كالسحور لما يتسحَّر به، والفطور لما يتفطَّر به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت