3877 - فَلاَ واللَّهِ لاَ أَنْفَكُّ أَبكي
(إلى أَنْ نَلْتَقِي شُعْثًا عُراتَا)
أَأُلْحَى إنْ نَزَحْتُ أُجَاجَ عَيْنِي ... عَلَى جَدَثٍ حَوَى العَذْبَ الفُرَاتَا
ما أحسن ما كنى عن دمعه بالأجاج، وعن المبكي عليه بالعذب الفرات وكان سبب إنشاد هذين البيتين أن بعضهم لحن قائلهما في قوله: عراتا. كيف يقف على تاء التأنيث المنونة بالألف؟ فقيل له: إنها لغة مستفيضة يجعلون التاء كغيرها فيبدلون تنوينها بعد الفتح ألفًا، حكي عن العرب أكلت تمرتًا نحو أكلت زيتًا. وقرأ طلحة وقتيبة عن الكسائي «مَلِح» بفتح الميم وكسر اللام، وكذا في سورة فاطر، وهو مقصور من (مالح) كقولهم: برد في بارد، قال:
3878 - وَصِلْيانا بَرِدا ... وماء مالح لغة شاذة. وقال أبو حاتم: هذه قراءة منكرة.
قوله: «بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا» يجوز أن يكون الظرف متعلقًا بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «بَرْزَخًا» .
والأول أظهر. ومعنى «بَرْزَخًا» أي: حاجزًا بقدرته لئلا يختلط أحدهما بالآخر.