فهرس الكتاب

الصفحة 9000 من 12961

قوله: «وَحِجْرًا مَحْجُورًا» الظاهر عطفه على «برزخًا» .

وقال الزمخشري: (فإن قلت: «حِجْرًا مَحْجُورًا» ) ما معناه؟ قلت هي الكلمة التي يقولها المتعوّذ، وقد فسرناها، وهي هنا واقعة على سبيل المجاز، كأن واحدًا من البحرين يقول لصاحبه: حجرًا محجورًا كأنه يتعوذ من صاحبه ويقول له: حجرًا محجورًا. كما قال: «لا يبغيان» . وهي من أحسن الاستعارات.

فعلى ما قاله يكون منصوبًا بقول مضمر.

فإن قيل: لا وجود للبحر العذب، فكيف ذكره الله تعالى هنا؟ لا يقال: هذا مدفوع من وجهين:

أحدهما: أن المراد منه الأودية العظام كالنيل وجيحون.

الثاني: لعله حصل في البحار موضع يكون أحد جانبيه عذبًا والآخر ملحًا، لأنا نقول: أما الأول فضعيف، لأن هذه الأودية ليس فيها ماء ملح، والبحار ليس فيها ماء عذب، فلم يحصل البتة موضع التعجب وأما الثاني فضعيف؛ لأن موضع الاستدلال لا بد وأن يكون معلومًا، وأما بمحض التجويز فلا يحسن الاستدلال.

فالجواب: أنا نقول: المراد من البحر العذب هذه الأودية ومن البحر الأجاج البحار الكبار. {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا} أي: حائلًا من الأرض، ووجه الاستدلال هاهنا أن العذوبة والملوحة إن كانت بسبب طبيعة الأرض والماء، فلا بد من الاستواء، وإن لم يكن كذلك فلا بد من قادر حكيم يخص كل واحد من الأجسام بصفة خاصة. ويمكن الجواب بطريق آخر، وهو أنا رأينا نيل مصر داخلًا في بحر ملح أبيض لونه مغاير للون بحر الملح، ولا يختلط به ويؤخذ منه ويشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت