فهرس الكتاب

الصفحة 9658 من 12961

وقال ابن الخطيب إنما قال ذلك حيث لم يكن قد حصل ما بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن إيمانهم وآمن بعد ذلك ناس {وكان الله غفورًا} حيث ستر ذنبهم و «رحيمًا» حيث رحمهم ورزقهم الإيمان فيكون هذا فيمن آمن بعده. أو نقول «ويعذب المنافقين» مع أنه كان غفورًا رحيمًا لكثرة ذنوبهم وقوة جرمهم ولو كان دون ذلك لغفر لهم ثم بين بعض ما جزاهم الله على صدقهم فقال: {وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ} وهم قريش وغطفان ردّهم بغيظهم لم تُشْفَ صدورهم بنيل ما أرادوا لم ينالوا خيرًا «ظفرًا» وَكَفَى اللَّهُ المؤمنين القِتَال بالملائكة والريح أي لم يحوجهم إلى القتال {وكان الله قويًا} في ملكه غير محتاج إلى قتالهم «عزيزًا» في انتقامه قادرًا على استئصال الكفار.

قوله: «بغَيْظِهِمْ» يجوز أن تكون الباء سببية وهو الذي عبر عنه أبو البقاء بالمفعول أي أنها مُعَدِّية.

والثاني: أن تكون للمصاحبة فتكون حالًا أي مَغِيظِينَ.

قوله: {لم ينالوا خيرًا} حال ثانية أو حال من الحال الأولى فهي متداخلة، ويجوز أن تكون حالً من الضمير المجرور بالإضافة.

وجوز الزمخشري فبها أن تكون بيانًا للحال الأولى أي مستأنفة، ولا يظهر البيان إلا على البدل والاستئناف بعيد.

قوله: «وَأَنْزَلَ الذينَ» أي أنزل الله الذين «ظَاهَرُوهُمْ» أي عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - والمسلمين وهم بنو قريظة.

قوله: {مِّنْ أَهْلِ الكتاب} بيان للموصول فيتعلق بمحذوف، (ويجوز أن يكون حالًا) «من صَياصِيهِمْ» متعلق «بأنزل» و «من» لابتداء الغاية، والصياصي جمع صِيصِيَةٍ وهي الحصون والقلاع والمعاقل ويقال لكل ما يمتنع به ويتحصن «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت