ورُويَ عن أبي موسى الأشعري - رضي اللَّه تعالى عنه: أن رجلًا قال له: إن امرأتي أرضعتني، أتحرم عليَّ؟ فقال: نعم. فبلغ ذلك ابن مسعود، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، فأتاه، فقال له: أأنت تفتي بكذا؟ فقال: نعم، فقال: كذبت، أو كلام نحو هذا؛ إنما الرضاعة من المجاعة. إلى هذه الأخبار ذهب أصحابنا، رحمهم اللَّه تعالى، في نفي تحريم الرضاع بعد الفطام وبعد الكبر.
وأصله: أن ينظر: فإن كان غذاؤه باللبن أو أغلب غذائه فهو يحرم، وإذا كان بالطعام أو غالب غذائه به، فهو لا يحرم.
وأصله: ما ذكر في الخبر:"ما أنبت اللحم وأنشز العظم، فهو يحرم"، فإذا كان غذاؤه بالطعام سوى اللبن، فالطعام هو الذي ينبت اللحم وينشز العظم، فلم يحرم.
ثم الأصل: بأن كل مذكور على الكمال والتمام لا يمتنع عن احتمال الزيادة والنقصان.
دليله قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"من أدرك عرفة بليل وصلى معنا بجمع فقد تم حجه"، وقوله عليه السلام:"إذا فعلت هذا فقد تمت حجتك"، وقوله:"إذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك". وصفهما بالتمام والحرمة باقية.