فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 396

4 -وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه ذكر الصلاة يومًا فقال: (من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيَّ بن خلف) . رواه أحمد.

1 -عن ابن محيريز: (أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد من أتى بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند اللَّه عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقال فيه: (ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئًا استخفافًا بحقهن) . [1]

(1) هذه الأحاديث يحتج بها من رأى عدم كفر تارك الصلاة ولكن لا شك على أنها تدل على فضل التوحيد والإيمان وأن على أهله على وعد عظيم بدخول الجنة ولكنها مقيدة بالنصوص الكثيرة (إلا بحقها) (صدقًا من قلبه) (لا يشرك بالله شيئًا) فإذا أتى بالشهادتين صدقًا من قلبه لا شك أنه يدخل الجنة والصادق لا يدع الواجبات ولا يرتكب المحارم فإذا قصر في ذلك فترك بعض الواجبات وأتى بعض المحارم فليس له عند الله عهد بل هو على خطر من دخول النار وإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإن صلى وصام ولهذا توعد الله شارب الخمر والزاني والسارق بالنار فهم على خطر، فمن أتى بالتوحيد والإيمان فهو من أهل الجنة فإن كانت له ذنوب ومعاصي فهو تحت المشيئة فترك الصلاة إذا قلنا أنه كفر أكبر فإنه يدخل النار وإن قلنا أنه كفر أصغر صار تحت المشيئة وصاحبه على خطر من دخول النار، وظاهر النصوص أن ترك الصلاة كفر أكبر كما لو دعا غير الله أو استغاث بغير الله أوسب الله أو سب الدين أو جحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة صار كفره أكبر لا تعمه الأحاديث التي فيها فضل الشهادة، فكما أن أحاديث الشهادة في حديث عبادة وأبي ذر ومعاذ وأنس مقيدة بأن يقولها صدقًا فهكذا بقية الأحاديث لا بد أن يكون أتى بالتوحيد صدقًا من قلبه وأن يأتي بحقها فمن حقها أن يصلي وأن يصوم وأن يزكي وأن يحج مع الاستطاعة ومن حقها يتجنب الزنا والفواحش فإذا ترك هذا الحق صار تحت المشيئة إن شاء الرب عفا وإن شاء عذبه في النار وإذا ترك الحق في الاشياء المكفرة صار كافرًا فالذي يقول لا إله إلا الله ويسب الدين صار كافرًا وإذا كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويجحد وجوب الصلاة صار كافرًا عند الجميع، وإذا كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقول إن الزنا حلال والخمر حلال يكفر عند الجيمع، فهاتان الشهادتان لا بد من أداء حقهما من الإيمان بما أوجب الله والبعد عن كل ما يوجب الردة فالمسائل تحتاج إلى عناية وتفصيل. فهذه الأحاديث في التوحيد والإيمان مقيدة بأداء الحق بالإلتزام بطاعة الله والإنتهاء عن ما حرم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت