فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 396

5 -وعن أبي جحيفة قال: (خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وبين يديه عنزة تمر من ورائها المرأة وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك) . رواه أحمد والبخاري. [1]

1 -عن ابن مسعود قال: (لا يجعلن أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره) وفي لفظ: (أكثر انصرافه عن يساره) . رواه الجماعة إلا الترمذي. [2]

(1) (في حديث أبي جحيفة ويزيد بن الأسود الدلالة على أنهم كانوا يتبركون به صلى الله عليه وسلم بيده وبوضوئه عليه الصلاة والسلام كما تبركوا بشعره كما في حجة الوداع وكما تبركت أم سليم بعرقه عليه الصلاة والسلام فهذا كله معلوم لما جعل الله فيه من البركة عليه الصلاة والسلام في عرقه وجسمه ووضوئه وهذا خاص به لا يقاس عليه غيره لأن قياس غيره عليه لا دليل عليه ولا أحد يساويه فشرط القياس أن يكون الفرع مثل الأصل وليس الناس مثله عليه الصلاة والسلام لما جعل الله فيه من البركة ولأن الصحابة وهم أفضل الخلق وأعلم الناس ما فعلوا هذا مع الصديق ولا مع عمر ولا مع عثمان وعلي وغيرهم فدل ذلك أن هذا خاص به صلى الله عليه وسلم ولأن فعله مع الناس يفضي إلى الشرك والغلو فلهذا الصواب أنه لا يجوز فعله مع غيره وقد نبهت على هذا في مواضع كثيرة في الحاشية على الفتح وكثيرًا ما يقع للحافظ والنووي إذا مر عليهم مثل هذا قالوا هذا يدل على التبرك بالصالحين وهذا غلط ليس بجيد وليس بصحيح وهذا الذي يفعله الناس مع الصوفية جرهم إلى الشرك وإلى عبادة غير الله.

(2) هذه الأحاديث تتعلق بالانصراف من المصلى لاستقبال المأمومين فكان صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يساره وعن يمينه والأمر في هذا واسع ولهذا قال ابن مسعود (لقد رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كثيرًا ينصرف عن يساره) ونهى أن يجعل للشيطان حظًا في صلاته بكونه يعتقد أشياء ليس لها أساس نوع من طاعة الشيطان، وفي حديث أنس (أكثر ما رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينصرف عن يمينه) فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم تارة ينصرف عن يمينه وتارة عن يساره فكل أخبر عما حفظ فالإمام عندما ينصرف إلى المأمومين إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره وفي حديث قبيصة بن هلب عن أبيه أنه كان يفعل الأمرين، وقبيصة بن هلب هذا الطائي جهله بعض الأئمة كابن المديني والنسائي ووثقه آخرون كالعجلي وابن حبان فالحديث فيه كلام وليس له فيما ذكروا إلا حديثان والمقصود أنه تابع لما قبله وشاهد والعمدة على غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت