رواية (تمر من ورائه المرأة والحمار ثم صلى العصر ثم لم يزل يصلي حتى رجع إلى المدينة) . متفق عليه. ولأبي داود: (رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر) وفي رواية: (رأيت بلالًا يؤذن ويدور وأتتبع فاه ههنا وههنا وإصبعاه في أذنيه قال: ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في قبة له حمراء أراها من أدم قال: فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها فصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه) رواه أحمد والترمذي وصححه. [1]
1 -عن جابر بن سمرة قال: (كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم ثم لا يقيم حتى يخرج إليه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فإذا خرج أقام حين يراه) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. [2]
(1) هذا الحديث برواياته يدل على فوائد منها رفع الصوت في النداء ومنها جعل الأصابع في الأذنين ومنها الإلتفاف يمينًا وشمالًا في الحيعلة حتى يبلغ من عن يمينه وشماله ومنها أن الإمام يضع أمامه سترة وأن السترة تمنع تأثير المار فإذا مر المار من ورائها من حمار أو آدمي فلا يضر كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه من الفوائد التشمير فكان صلى الله عليه وسلم يشمر ولا يرخي ثيابه بل تبدو ساقيه فبدو الساقين أفضل وتكون ثيابه فوق الكعبين، وفيه من الفوائد أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في حجة الوداع وفي عام الفتح لأنه كان مسافرًا صلى الله عليه وسلم وفيه جواز لبس الأحمر وأنه لا بأس أن يكون لباسه أحمر وقبته حمراء.
@ الاسئلة: أ - لم خصت الحيعلة بذلك وما الحكمة من الألتفات؟
لأن فيها الدعو ة (حي على الصلاة حي على الفلاح) فحي فيها دعوة يعني أقبلوا هلموا يدعى من عن يمينه ومن عن شماله أن يحضروا للصلاة.
ب - الفصل الطويل بين جمل الأذان هل يجوز؟
السنة الموالاة بين ألفاظ الأذان والفصل اليسير لا يضر.
ج - الكلام بين جمل الأذان؟
الكلام اليسير لا يضر.
د - الالتفات حي على الصلاة يمين وشمال وهكذا حي على الفلاح أم حي على الصلاة على اليمين وحي على الفلاح على الشمال؟
حي على الصلاة على اليمين في الحيعلتين وحي على الفلاح على الشمال في الحيعلتين
هـ - أي الأصابع يضع في أذنيه؟
السباحتين
(2) هذه الأحاديث كلها دالة على أن السنة أن الأذان يكون في أول الوقت حتى يعلم الناس الوقت ويحضروا للصلاة إلا في في وقت الإبراد فالسنة الإبراد كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر (أبرد أبرد أبرد حتى رأينا فيء التلول) وإلا فالأصل أنه يؤذن على الوقت ولهذا كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس وهكذا قال أبو برزة (كان يؤذن للظهر إذا دحضت الشمس) يعني إذا زالت هذا هو المشهور وإذا كان هناك حاجة للتأخير كما في الصيف في شدة الحر أخر حتى لا يشق على الناس الخروج ولو كان في الصحراء حتى ولو كانوا في محل مجتمعين في المغازي والأسفار.
وفيه من الفوائد أن الإمام إذا كان بينه وبين المؤذن علامة وهو الخروج فإنه يقيم إذا راءه بدون حاجة لأن يقول (أقم) فالعلامة الفعلية تكفي عن الأمر القولي، وفيه كما قال المؤلف أن الفريضة تكفي عن تحية المسجد ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء لا يصلي تحية المسجد فيقصد محل الإمامة ويصلي وهكذا يوم الجمعة يقصد المنبر ويخطب وتكون الجلسة التي بين الخطبتين في حكم العدم لأنها جلسة مرادة للقيام فليست مرادة لذاتها فلهذا سقطت التحية.
وفيه من الفوائد أنه يجوز أن يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر للمصالح التي أشار لها النبي صلى الله عليه وسلم وهي إيقاظ النائم ورد القائم فينتبه المتهجد ويبادر بالإيتار ويستيقظ النائم ويعلم أن الفجر قد قرب وينتبه واختلف العلماء هل هذا جائز مطلقًا أو بشرط أن يكون هناك من يؤذن عن الفجر على قولين أرجحهما أنه لا بد من وجود مؤذن آخر وإلا فلا فإذا كان هناك مؤذن آخر جاز أن يكون مؤذن يؤذن قبل الفجر لهذه المصلحة (ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) ويجوز من الرباعي (ليُرجع) بالضم من الرباعي ولكن الرواية فيما أعلم بالفتح (ليَرجع) كما قال تعالى (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) يعني ردك الله، فإن كان هناك من يؤذن على طلوع الفجر جاز ذلك وإلا فلا لأن الأذان قبل الفجر يوهم الناس وليس كل أحد يعلم فقد يصلي المريض وقد تصلي المرأة قبل الوقت فلا يجوز أن يؤذن قبل الفجر إلا إذا كان هناك من يؤذن للفجر أو هو يعيد أذان الفجر نفسه حتى يعلم الناس أن الأول قبل الفجر وهذا هو أذان الفجر فلا يغترون وهذا هو المعتمد، واختلف الناس في مسألة هل يقول (الصلاة خير من النوم) في الأذان الأول أو في الأخير الأرجح أنه في الأخير لأنها هي الصلاة التي خير من النوم في كل حال ولأنها الفريضة ولأنه علمها أبا محذورة كذلك ولم يحفظ أن أبا محذورة كان يؤذن قبل الفجر بل كان يؤذن أذانًا واحدًا للفجر إذا طلع الفجر فالصواب والأفضل أنه يكون في الأذان الأخير ولو أذن في الأول فلا يضر ولكن الموافق للأدلة أن يكون في الأذان الأخير
@ الاسئلة: أ - يرى البعض تقديم أذان الفجر إلى ما بعد نصف الليل ما حجتهم في ذلك؟
لا السنة أن يكون قريبًا فلا يشوش على الناس حتى إذا قاموا يستعدوا للفجر. قبل الأذان بنصف ساعة أو ساعة لا بأس حتى يكون الذي يريد أن يتهجد يتهجد آخر الليل ويعرف قرب الفجر حتى يستعد كلما قرب من الفجر فهو أولى كما قال في الحديث (ليس بينهما إلا أن يصعد هذا وينزل هذا) يعني قريب.
ب - أذان الفجر الأول متى شرع؟
الله أعلم.
ج - بعض الناس يقول إن أذان الجمعة الأول لم يكن موجودًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه لا يرى مشروعيته؟
أذان الجمعة الأول معروف لم يكن موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل كان في عهد عثمان رضي الله عنه أحدثه عثمان وهو الخليفة الراشد والنبي صلى الله عليه وسلم قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وهو منهم فعمل به المسلمون بعد عثمان رضي الله عنه قبل الجمعة بقليل حتى ينتبه الناس ليوم الجمعة.
د - يشتكي بعض الناس القريبين من المسجد من رفع الصوت وأنه يسبب إزعاجًا لهم ما توجيهكم في ذلك؟
السنة رفع الصوت بالنداء حتى يتنبه الناس مثل ما قال أبو سعيد (ارفع صوتك بالنداء) .
هـ - وضع مؤذنين في المسجد الواحد؟
لا حرج.
ح - الفرق بين الأذانين - الأول والثاني - حوالي كم؟
يكون الوقت ليس ببعيد وقوله (ليس بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) مبالغة في القرب فتكون بينهما مسافة تحصل بها الفائدة لرد القائم وإيقاظ النائم نصف ساعة أو ساعة شيء يحصل به المقصود
هـ - هل هو خاص برمضان؟
لا أعلمه ورد إلا في رمضان ولو أذن قبل الفجر في غير رمضان فلا حرج