فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 396

2 -وعن ثوبان قال: (سمعت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط بها عنك خطيئة) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

3 -عن ربيعة بن كعب قال: (كنت أبيت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أتيه بوضوئه وحاجته فقال: سلني فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة فقال: أو غير ذلك فقلت: هو ذاك فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود) . رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود.

4 -وعن جابر: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: أفضل الصلاة طول القنوت) . رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وصححه. [1]

5 -وعن المغيرة بن شعبة قال: (إن كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ليقوم ويصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول أفلا أكون عبدًا شكورًا) . رواه الجماعة إلا أبا داود.

(1) ذكر النووي رحمه أن العلماء أجمعوا على أن المراد بالقنوت هنا طول القيام والقنوت يطلق على معاني كثيرة ولكنها مشتركة فيطلق على القيام وعلى الخشوع وعلى السكوت وعلى كثرة العبادة وطولها كما قال جل وعلا (إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله) يعني مطيعًا لله، ويراد هنا طول القيام وهذا حيث تيسر ذلك دون مشقة وحيث كان أصلح لقلبه وأقرب إلى تلذذه فلهذا كان الغالب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يطيل لأنه يتلذذ بهذا ويرتاح لهذا فكان يطيل صلى الله عليه وسلم في صلاته وفي ركوعه وسجوده وبعض الأحيان قد يقرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة فإذا استطاع المؤمن ذلك فالأفضل طول القيام مع كثرة الركوع والسجود فيجمع بين الأمرين فتكون صلاته معتدلة متقاربة إن أطال القيام أطال الركوع والسجود وإن قصر قصر وإن كانت الراحة له والنشاط له في تقصير القيام والركوع والسجود قصر ذلك حتى يكون ذلك أنشط له في العبادة فهو يعمل ما هو أصلح لقلبه وإنشط له في العبادة وأقرب له في خشوعه وذله بين يدي الله واجتهاده في الدعاء، وكان صلى الله عليه وسلم يتحمل كثيرًا في العبادة ويطول ويقول (لست مثلكم) ولهذا قال المغيرة (حتى ترم قدماه) يعني في العبادة يقوم الليل يتهجد وهكذا قالت عائشة (حتى تتفطر قدماه) فهذا يدل على أنه كان يطيل في ذلك، أما الأمة فقال لهم (لا تكلفوا) لما قيل له (إن هذه فلانة) وذكر من صلاتها فقال (مه اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) وقال (القصد القصد تبلغوا) فهذا يدل على أن الأفضل في حقنا القصد القصد وعدم التطويل الذي يشق علينا حتى لا نمل حتى لا نفتر عن العبادة فالمؤمن يصلي ويتعبد ويتهجد ولكن من غير مشقة وإتعاب لنفسه فيتوسط في الأمور حتى لا يمل العبادة وحتى لا يكرهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت