1 -عن عثمان بن عفان قال: (سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول من بنى للَّه مسجدًا بنى اللَّه له مثله في الجنة) . متفق عليه. [1]
2 -وعن ابن عباس: (عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: من بنى للَّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى اللَّه له بيتًا في الجنة) . رواه أحمد.
1 -عن ابن عباس قال: (قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: ما أمرت بتشييد المساجد) قال ابن عباس: لتزخرفها كما زخرفت اليهود والنصارى. أخرجه أبو داود. [2]
(1) فيه شرعية بناء المساجد لما فيه من الإعانة على إقامة الصلاة وذكر الله عز وجل وإظهار شعائر الإسلام والله يقول (وتعاونوا على البر والتقوى) وحديث ابن عباس (من بنى للَّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى اللَّه له بيتًا في الجنة) المفحص المكان تهئوه القطاة لبيضها وهذا على سبيل المبالغة في الحث على بناء المساجد والترغيب في ذلك سواء كانت كبيرة أو صغيرة فبناء المساجد في الأحياء والقرى والمدن من أفضل القربات بل واجب مع القدرة لأن في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب فإذا قدروا على ذلك وإلا صلوا على الأرض
@ الأسئلة: أ - من شارك بمبلغ بسيط هل يعتبر بنى مسجدًا؟
يرجى له فضل المشاركة في بناء المساجد واستدل بعض العلماء من قوله (ولو كمفحص قطاة) على أنه بمشاركته يكون الأجر الموعود به (بنى له بيتًا في الجنة) لأنه إذا شارك يكون له نصيب من المسجد.
ب - قوله (ولو كمفحص قطاة) ألا يكون على ظاهره أن الجماعة يشتركون فيكون لكل منهم قدر هذا المفحص؟ هذا قاله بعضهم ولكن الأظهر الأولى أنه للمبالغة.
ج - إذا بني مسجدًا وبقيت المساكن الخاصة بالإمام والمؤذن فهل الأفضل المشاركة في بناء المسجد أم بناء المساكن؟ المساكن تابع للمسجد وعمارتها من عمارة المسجد لأنه إذا عمر للأمام والمؤذن كان هذا من أسباب مواظبة الإمام والمؤذن فالمشاركة في بناء بيوت الإمام والمؤذن مشاركة في أعمال المسجد كالمنارة والسور.
(2) فيه الأقتصاد في المساجد وأنه ينبغي في بنائها وتعميرها الاقتصاد وعدم التكلف وعدم الافراط والنقوش والمباهاة فكان مسجده صلى الله من اللبن والجريد وعمده من جذوع النخل ثم بناه عمر كذلك وأعاده كما كان وقال (أُكِنُ الناس) هكذا ضبطه بعضهم وضبطه آخرون (أَكِنَ) أي أمر الوكيل بهذا وكلتا الروايتين صحيحة و (أَكِنَ) أنسب للسياق بأن يخاطب الوكيل والمقصود من هذا أن المطلوب إكنان الناس وسترهم عن الشمس وعن البر والمطر وليس المقصود المباهاة والزخرفة وهذا الذي قال عمر هو الذي درج عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في عهده والصديق وعمر فلما كان عثمان وسع المسجد وزاد فيه زيادة كبيرة بناه من الحجر المنقوش وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج وقال (من بنى لله مسجدًا بنى الله له بيتًا في الجنة) فقال بعضهم أن هذا مما أخذ على عثمان حين غير وهو مجتهد في هذا لما رأى الناس غيروا في بنائهم وتحسنت بيوتهم وتأول قوله (بنى الله مثله في الجنة) وحديث أنس (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) وحديث ابن عباس (ما أمرت بتشييد المساجد) لا يخالف ما فعله عثمان لأن عثمان أراد زينة ليس فيها مفاخرة وليس فيها زخرفة وإنما أراد جمالًا وقوة في البناء وإنما هو اقتصاد مناسب لزمانه ومكانه لما توسعت الدنيا وتوسع الناس وبنوا بيوتهم ببناء حسن فله اجتهاده رضي الله عنه و الصواب في هذا أنه لا ينبغي الزخرفة والمباهاة والنقوش التي قد تشغل الناس وتشوش عليهم ينبغي تركها وإن فعلها عثمان رضي الله عنه مجتهدًا لكن الأخذ بهذه الأحاديث أولى فيكون البناء بالقوة والشيء الحسن الذي يبهج المصلي ويعينه على الصلاة لكن ليس فيه نقوش ولا مفاخرة ولا مباهاة وليس فيه ما يشغل المصلين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (ما أمرت بتشييد المساجد) والتشييد فسر بأمرين: أحدهما طولها ورفعها مثل القصر المشيد الطويل الرفيع، والثاني طليها بالشيد وهو الجص والنورة وغير ذلك مما يحسنها وهو صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بهذا ولم ينهى عنه فيدل على أنه غير مشروع ولكن لو فعل ليس فيه نهي وإنما هو غير مشروع فيكون تركه أولى وقال ابن عباس (لتزخرفنها) أخذه من قوله صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) فقالو (لترخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) وهذا قد وقع في دول وأمصار كثيرة من مدة طويلة الزخرفة برفع البناء ووضع النقوش الكثيرة وهذا مما ينبغي تركه حتى لا يتشوش المصلون وحتى لا تصرف الأموال إلا بحق، وحديث أنس (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد) فيه التحذير من التباهي والمفاخرة بها لأن هذا يفضي إلى التباهي والإسراف والتبذير وإيجاد أشياء لا حاجة إليها
@ الأسئلة: أ- ما حكم بناء المنارة؟ فيه إعانة على بلوغ الصوت فبناء المنارة والسور ودورات المياه وبيت الإمام والمؤذن هذه كلها تبع المسجد يرجى لصاحبها أجر باني المسجد.
ب - الهلال الموضوع على المنارة؟ هذا لا أعرف له أصل.
ج - المحاريب هل هي موجودة قديمًا؟ نعم من عهد السلف لبيان محل الإمام ولبيان أنه مسجد.
د - الزخرفة في المساجد هل هي من علامات الساعة؟ في الحديث (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) يدل على أنها من علاماتها، من أعمال المتأخرين.
هـ - ما رأي سماحتكم في تقارب المساجد بعضها من بعض في الأحياء القريبة؟ لا يجوز تقاربها بل يجب أن يبنى في الحارة والحي ما يكفيهم فإذا كان لا يكفيهم يبنى مسجد حوله إلا إذا كان هناك كثرة يحتاجون لمسجد بني آخر وإلا فالواجب الإكتفاء بواحد حتى لا يتفرقوا.