1 -عن جابر بن عبد اللَّه قال: (جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب وضوءه علي) . متفق عليه. [1]
2 -وفي حديث صلح الحديبية من رواية المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم: (ما تنخم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل فدلك بها وجهه وجلده وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه) . وهو بكماله لأحمد والبخاري. [2]
(1) وهذا لما جعل الله فيما باشر جسده من الخير والبركة فعرقه مبارك وما باشر جسده من الوضوء مبارك ولهذا كان الصحابة يتوضئون بفضل وضوؤه من يده ومن رأسه عليه الصلاة والسلام وفي هذا الحديث أنه توضأ صلى الله عليه وسلم وصب وضوءه على جابر رضي الله عنه فعافه الله وشفاه لما جعل الله فيما باشر جسده من العرق والوضوء من البركة العظيمة صلى الله عليه وسلم. ودل ذلك على طهارة ماء الوضوء فإذا تطهر إنسان وجمع ماءه في إناء فهو طهور، وقال بعض أهل العلم يكون طاهرًا لا طهورًا لكن لا دليل على ذلك فلو أن إنسانًا غرف من الماء وصار وضوؤه في إناء آخر فإنه يكون طهورًا ولا يكون طاهرًا لأنه لم يتغير بنجاسة فصار طهورًا أما جعله طاهرًا فلا دليل عليه. فالصواب أنه طهور لأنه ليس هناك ما ينزع عنه الطهورية وهذا هو المعتمد واختيار حفيد المؤلف شيخ الأسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة وقول مالك وجمع من السلف فالاصل هو في المياه الطهارة إلا ما دل الدليل على نجاسته فلا تسلب عنه الطهورية إلا بدليل.
@ الأسئلة
أ - ما هو التبرك الجائز في حقه صلى الله عليه وسلم والتبرك الممنوع؟
التبرك بعرقه وبشعره وملابسه صلى الله عليه وسلم كلها يتبرك بها لأن الله جعل فيها بركة ولما حلق صلى الله عليه وسلم رأسه في حجة الوداع قسم نصفه على الناس وأعطى نصفه لأبي طلحة لنفسه ولأهله.
ب - من تبرك بالصالحين واحتج بفعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم فكيف نجيب مثل هذا؟
يقال له الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقاس على غيره فالرسول هو أفضل الخلق والله جعله مباركًا وجعل لا ينطق عن الهوى ولا يسكت عن الباطل فلو كان التبرك لا يجوز لمنعه فلما أقرهم دل على أن الله أذن في ذلك وما سوى ذلك ليس عليه دليل والأصل المنع في التبرك بالناس إلا ما شرعه الله فالرسول صلى الله عليه وسلم أقره فدل على أنه مشروع وأما غيره فلا دليل على ذلك ولأن التوسل والتبرك بغيره وسيلة للشرك والغلو فكان من رحمة أن منع ذلك حتى لا يقع الغلو في الناس فالحاصل أنه لا يقاس عليه غيره لما جعل الله فيه من البركة والخير.
ج - الوسوسة في الوضوء والطهارة كيف يتخلص منها المسلم؟
يتعوذ بالله من الشيطان وينته ويبني على ما فعل ولا يلتفت إلى الوساوس فإنه متى أصغى إليها طمع فيه عدو الله فالواجب عليه أن يقطعها ويبنى على ما استيقن في وضوؤه وصلاته وغيره ذلك، وإذا كثرت عليه الوساوس طرحها ويبني على ظنه أما إذا كانت الوساوس قليله يبني على اليقين. أما إذا طرأ الشك بعد الطهارة والصلاة والطواف وغير ذلك فلا يلتفت إليه أما إذا كان الشك في نفس الوضوء والصلاة والطواف فيبني على ما اليقين.
(2) كما تقدم هذا دليل على أنه لا بأس بهذا وأن التبرك به أمر مشروع ومن ذلك فعل الصحابة يوم الحديبية من تبركهم بنخامته وبصاقه وهذا خاص به لا يقاس به غيره.