2 -وعن محمود بن الربيع: (أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال: يا رسول اللَّه إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول اللَّه في بيتي مكانًا أتخذه مصلى فجاءه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان في البيت فصلى فيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم) . رواه بهذا اللفظ البخاري والنسائي.
3 -وعن ابن عمر: (لما قدم المهاجرون الأولون نزلوا العصبة موضعًا بقباء قبل مقدم النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد) . رواه البخاري وأبو داود.
4 -وعن ابن أبي مليكة: (أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق) . رواه الشافعي في مسنده.
1 -عن جابر: (عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: لا تؤمنَّ امرأة رجلًا ولا أعرابي مهاجرًا ولا يؤمنَّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه أو سوطه) . رواه ابن ماجه. [1]
(1) هذه الأحاديث في إمامة الفاسق، الفاسق اختلف الناس في إمامته هل تصح أم لا والصواب أنها صحيحة لأن من صحت صلاته بنفسه صحت صلاته بغيره والأدلة تدل على ذلك منها ما تقدم في الأمراء (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم) رواه البخاري في الصحيح والأمراء فيهم الفاسق وفيهم غير الفاسق. ومنها صلاة ابن عمر خلف الحجاج وابن مسعود خلف الوليد بن عقبة كل هذا يدل على جواز الصلاة خلف الفساق ولا سيما إذا كانوا أئمة يعني امراء.
-أما حديث (لا تؤمنَّ امرأة رجلًا ولا أعرابي مهاجرًا ولا يؤمنَّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه أو سوطه) فهو حديث ليس بصحيح قال الحافظ في البلوغ رواه ابن ماجة بإسناد واهٍ في إسناده محمد بن عبد الله العدوي (التميمي) كذبه بعضهم وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف المقصود أن العبرة بغيره أما هذا فهو حديث ضعيف.
-كذلك حديث (اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم) يدل على أنه يفضل أن يكون الأئمة هم الخيار ولكن لا يدل على عدم صحة الصلاة مثل ما في قوله صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله) يعم الفاسق وغير الفاسق فالأفضل أن يكونوا خيارنا وأفاضلنا لكن لا يدل على عدم الصلاة خلفه لكونه فاسق مع أن حديث ابن عباس هذا فيه بعض الكلام وضعف.
-أما حديث مكحول فيدل على جواز إمامة الفاسق وهو وإن كان منقطعًا لكن له شواهد صحة الصلاة خلف الأئمة والجهاد معهم أبرارًا كانوا أو فجارًا ما لم يكونوا كفرة أما الكافر فلا يصلى خلفه
-وقول عبد الكريم البكاء شاهد لما تقدم رواه البخاري في تاريخه وقال الشوكاني فيه إنه ضعيف ولم أجد من تكلم عليه فالحاصل أن هذه الأحاديث تدل على جواز الصلاة خلف الفاسق وعمل الصحابة يدل على ذلك وقوله صلى الله عليه وسلم في الأمراء (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم) يدل على هذا المعنى وهذا هو الصواب وهو الأرجح ثم البلاء يعم بهؤلاء ولا سيما في آخر الزمان فمن يسلم من الأئمة من أسباب الفسق قل من يسلم فالقول بعدم صحة الصلاة خلف الفاسق فيه حرج عظيم ومشقة كبيرة فالصواب أنها تصح ولكن على المسؤلين أن يختاروا الأفضل فالأفضل حسب الطاقة والله أعلم.