فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 396

2 -وعن محمد بن جحادة عن رجل عن عبد اللَّه بن أبي أوفى: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم) . رواه أحمد وأبو داود.

1 -عن أبي هريرة: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا اللَّهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون) . متفق عليه. وفي لفظ: (إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد) . رواه أحمد وأبو داود. [1]

(1) متابعة الإمام وتحريم مسابقته أمر مهم وفريضة أكدها النبي صلى الله عليه وسلم وأبدى فيها وأعاد صلى الله عليه وسلم فالله عز وجل شرع للناس الجماعة وجعل لهم إمامًا يقتدون به فالواجب متابعة هذا الإمام وعدم مسابقته ومخالفته ولهذا جاء في مسابقته هذا الوعيد الشديد فالإمام إنما جعل ليؤتم به لم يوجد عبثًا وفي ذلك تعليم للأمة على طاعة الأمراء وطاعة الرؤساء والإجتماع على الخير والتعاون على البر والتقوى وفي تعليمهم الصلاة والصفوف في الصلاة تنظيم عظيم لأداء العبادات وأداء ما شرع الله لهم من الإجتماعات لما فيه من الخير العظيم كما في الاجتماع على سائر أمور الخير من الجهاد والدعوة إلى الله وبذل المعروف والنهي عن المنكر ونصر المظلوم وردع الظالم وغير هذا مما فيه الخير العظيم فوجب على الناس متابعة الإمام حتى يصلوا كما يصلي وحتى يستفيدوا من هذا الاجتماع وهذا التعليم فإذا اختلفوا عليه فسد المطلوب واختل النظام ولم تحصل الفائدة المطلوبة فالواجب عليهم أن يتبعوه ولا يسابقوه ولهذا قال (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده فقولوا اللَّهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون) وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أحاديث وهكذا في حديث أبي هريرة الآخر (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول اللَّه رأسه رأس حمار أو يحول اللَّه صورته صورة حمار) فهذا وعيد عظيم يدل على وجوب المتابعة وأن المسابقة لا تجوز كذا قوله صلى الله عليه وسلم (أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف) وفي الحديث الآخر (ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد) لتأكيد المتابعة ويفهم من هذا أيضًا عدم جواز الموافقة لأنه قال (فكبروا، فاركعوا، فاسجدوا) (ولا تكبروا حتى يكبر، ولا تركعوا حتى يركع) فظاهره تحريم الموافقة وقال جماعة إنها مكروهة لإنها أخف من المسابقة فالواجب الحذر من هذا وهذا المسابقة لا شك في تحريمها وأنها تبطل الصلاة لأنها منكر إذا تعمدها قد أبطل صلاته والموافقة ينبغي الحذر منها لأن الأحاديث تقتضي عدم الموافقة أيضًا سواء قلنا بالكراهة أو بالتحريم فالواجب تركها لأن ظاهر السنة ترك الموافقة وأن تكون أعماله بعد إمامه متصلة ولهذا أتى بالفاء والتي تقتضي الترتيب بإتصال وهي أخص من ثم فهي تقتضي المتابعة المتصلة لكنها بعدية (فإذا كبر فكبروا) وقد أجمع العلماء على أنه إذا كبر معه في الإحرام لم تنعقد صلاته واختلفوا فيما سوى ذلك فالمشهور الكراهة في الموافقة وقال قوم بالتحريم لظاهر الأدلة فإذا كانت الموافقة تحرم في الإحرام وتبطل الصلاة ولا تنعقد فينبغي الحذر أيضًا من الموافقة في غيرها فلا يكبر للركوع حتى يكبر إمامه ولا يركع حتى يركع إمامه ولا يسجد حتى يسجد إمامه ولا يرفع حتى ينقطع صوته وهكذا في جميع التنقلات تأدبًا مع الإمام وعملًا بهذه الأحاديث الصحيحة وحرصًا على كمال صلاته وعدم دخول النقص فيها وذكر الإمام أحمد بن حنبل في رسالته المشهورة التي كتبها للناس لما صلى في بعض المساجد ورأى منهم بعض المسابقة والموافقة للإمام بين فيها حال الناس وأن كثيرًا منهم يسابق إمامه ويصلي صلاة ليست صحيحة وبعضهم يوافق الإمام والمقصود من هذا أن الذي ذكره الإمام في زمانه في القرن الثالث واقع في زماننا من باب أولى وأكثر فينبغي الحذر من ذلك وأن المؤمن إذا رأى من أخيه تساهلًا في هذا ينبهه بعبارة رجاء أن يستجيب ويمتثل وينتفع.

-وأما قوله (وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون) فهذا يدل على وجوب متابعة الإمام حتى لو صلى جالسًا ولكن جاء في الصحيح من حديث عائشة أنه في آخر حياته صلى جالسًا وصلى الناس خلفه قيامًا فلم يأمرهم بالجلوس وكان الصديق يبلغهم. فقال قوم إن هذا يدل على النسخ وأن القعود منسوخ، وقال آخرون ليس بناسخ ولكنه يدل على الجواز لأن الأصل هو تقديم الجمع على النسخ فلا يشرع النسخ إلا عند العجز عن النسخ وهنا الجمع ممكن فتكون صلاتهم معه قعودًا أفضل وإن صلوا قيامًا كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته فلا حرج في ذلك جمعًا بين النصوص والمصير إلى الجمع أولى من المصير للنسخ وقال آخرون بجمع آخر: إن بدأها قائمًا صلوا قيامًا لأن الصديق بدأها قائمًا ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجلس عن يساره وصلى جالسًا وصار الصديق مأمومًا ولكن جاء في بعض الروايات أنه هو الذي بدأها صلى الله عليه وسلم إمامًا وبكل حال فالجمع بين النصوص أن الجلوس أولى لمن صلى قاعدًا وإن صلوا قيامًا كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته فلا بأس والأمر أعظم من الإقرار كما في الأمر في حديث أبي هريرة وأنس وغيرها (صلوا قعودًا أجمعون) وفي حديث عائشة إنما هو إقرار والإقرار إنما هو دال على الجواز والأمر يدل على الأفضلية وهكذا حديث (إذا رأيتم الجنازة فقوموا) ثم جلس عليه الصلاة والسلام فدل على جواز الجلوس إذا رأى الجنازة وأن لا يقوم، وكذا شربه قائمًا يدل على جواز الشرب قائمًا مع أنه أمر بالشرب قاعدًا فالشرب قاعدًا أفضل وإذا شرب قائمًا فلا حرج وهكذا مسائل كثيرة جاء فيها الأمر والنهي وجاء فيها الفعل مخالفًا لذلك فتأوله العلماء على الجمع بينها على أن الأمر يدل على الاستحباب والنهي على الكراهة والفعل يدل على عدم التحريم وعلى عدم الوجوب وبهذا تجتمع النصوص، وهكذا ما ذهب إليه البخاري رحمه الله في استقبال القبلة في البنيان لقضاء الحاجة على جوازه لحديث ابن عمر وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبلًا بيت المقدس مستدبرًا القبلة والنهي يدل على المنع في الصحراء من باب الجمع بين النصوص الفعلية والقولية وهذا باب واسع يمثل له بمسائل كثيرة ونوائب كثيرة وهذا أحسن ما قيل في ذلك وهو أولى من النسخ وأولى من القول بأنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن الأصل عدم التخصيص ولا يقال بأن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا بدليل ولا يقال أن هذا منسوخ إلا بدليل فما أمكن الجمع فهو أولى من النسخ والقاعدة أن فعله صلى الله عليه وسلم عام ولا يخصه صلى الله عليه وسلم إلا بدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت