فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 396

3 -وعن حذيفة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم انتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا فتنحيت فقال: ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه) . رواه الجماعة: والسباطة ملقى التراب والقمام. [1]

والحديث يدل على جواز البول من قيام وقد سبق الكلام على ذلك. قال المصنف رحمه اللَّه: ولعله لم يجلس لمانع كان بها أو وجع كان به وقد روى الخطابي [2] عن أبي هريرة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بال قائمًا من جرح كان بمأبضه [3] ويحمل قول عائشة رضي اللَّه عنها على غير حال العذر والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان وقد روي عن الشافعي أنه قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا فيرى أنه لعله كان به إذ ذاك وجع الصلب اهـ. وقد عرفت تضعيف الدارقطني والبيهقي لحديث أبي هريرة في الحديث الأول من هذا الباب.

1 -عن عائشة رضي اللَّه عنها: (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه) . [4] رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني وقال: إسناده صحيح حسن.

2 -وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مر بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) .

(1) لعل السبب في ذلك أن السباطة مرتفعة فلو جلس لربما انحدر عليه البول فكان بوله قائمًا أسلم له عليه الصلاة والسلام من أن يأتيه شيء من رشاش البول.

(2) لم يثبت هذا الذي ذكره الخطابي وإنما بال لبيان الجواز أو لأسباب أخرى من جهة أنه قد ينحدر عليه البول فالأصل في هذا هو الجواز إذا دعت الحاجة إليه فلا بأس والحمد لله. فالأصل جواز البول قائمًا لا سيما إذا دعت الحاجة إليه فإذا لم تدعو الحاجة للبول قائمًا فالبول جالسًا أفضل.

(3) رواية الخطابي لم تثبت فالتوهمات والظنون لا تنفع في هذا.

(4) هذه الأحاديث تدل على الحذر من البول ووجوب الاستطابة منه إما بالحجر أو بالماء، وفيها وجوب الإستطابة بثلاثة أحجار إذا حصل بها النقاء فإن لم تنقي زاد رابعًا وهكذا حتى تنقي ويستحب قطعه على وتر، والمقصود من هذا كله التنزه من البول. ودلت السنة أن عدم التنزه من البول من الكبائر وأنه من أسباب العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت