فهرس الكتاب
6 -وعن ابن عباس قال: (أقبلت راكبًا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليَّ أحد) . رواه الجماعة. [1]
(1) فيه الدلالة أن مرور الحمار بين يدي الصفوف لا يضر إنما يضر لو مر بين يدي الإمام أو المنفرد أو بينها وبين السترة أما المرور على الصف فلا يضر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك لأن سترتهم سترة إمامهم فإذا مر بين أيديهم حمار أو كلب أسود أو امرأة فلا يقطع صلاتهم.
@ الأسئلة
أ - سماحة الشيخ حديث ابن عباس في تحديد المرأة بالحائض (يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض) من الذي أخرجه؟
أبو داود والنسائي وهو لا بأس بإسناده إسناده جيد.
ب - إذا لم يتخذ الإمام سترة ومر بين يدي الصف حمار أو كلب أسود؟
لا يضر العمدة على الإمام.
ج - ماذا يقال لمن قال إن السترة واجبة؟
حجتهم حديث أبي سعيد (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها) و القول بالوجوب قول قوي لأن الأصل في الأوامر الوجوب إلا إذا ثبت ما يدل على أنه صلى بغير سترة عليه الصلاة والسلام بشيء صريح ولكن الذي أعرفه من كلام أهل العلم أنها سنة فقط.
(2) التطوع للصلاة أمر مشروع وقد جاءت السنة دالة على أنه يكمل به الفرض وأن العبد إذا انتقص من فريضته شيئًا يكمل الله له من تطوعه فرضًا فقد جاءت الأحاديث عن أبي هريرة وتميم الداري وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك) فينبغي أن يكثر من التطوعات من الصلاة والصيام والصدقات وغيرها من أنواع التطوع لأن في ذلك خيرًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا ولأن ذلك يكمل ما يحصل من النقص والخلل في فرائضه، وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم تطوعات كثيرة منها ما ذكره ابن عمر قال (حفظت عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الغداة) وجاء في رواية البخاري ومسلم من حديث عائشة (أربعًا بعد الظهر) وهكذا حديث أم حبيبة (أربعًا قبل الظهر) فصارت ثنتي عشرة ركعة، وفي حديث أم حبيبة الدلالة على أن من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعًا بنى الله بيتًا في الجنة رواه مسلم في الصحيح فهذا يدل على شرعية هذه الركعات وأنه ينبغي للمؤمن أن يحافظ عليها ويقال لها الرواتب لأنها آكد النوافل وكان يفعلها في البيت عليه الصلاة والسلام هذا هو الأفضل وربما فعلها في المسجد بعض الأحيان فالسنة والأفضل أن يفعلها في البيت وإن فعلها في المسجد فلا حرج.