فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 396

فيه عن أبي ذر وعبادة ويزيد بن الأسود عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد سبق.

1 -وعن محجن بن الأدرع قال: (أتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل فقال لي: ألا صليت قلت: يا رسول اللَّه إني قد صليت في الرحل ثم أتيتك قال: فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة) . رواه أحمد. [1]

2 -وعن سليمان مولى ميمونة قال: (أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون في المسجد فقلت: ما يمنعك أن تصلي مع الناس قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

1 -عن ابن عمر: (عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة ينادي صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر) . متفق عليه. [2]

(1) هذه الأحاديث تتعلق بإعادة صلاة الجماعة فالسنة للمؤمن إذا أدرك جماعة يصلون وقد صلى إن لا يقول قد صليت فلا أصلي بل يصلي معهم فتكون له نافلة وهذا له أدلة كثيرة منها ما تقدم في الرجل الذي جاء وقد صلى الناس فقال صلى الله عليه وسلم (من يتصدق على هذا) وقوله صلى الله عليه وسلم في الأمراء وغيرهم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فقال (صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة) وقصة يزيد بن الأسود لما جاء والنبي صلى الله عليه وسلم بمنى وهو يصلي فلم يصلي مع الناس فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فدعاه فلما حضر قال ما منعك أن تصلي معنا؟ قلت: صليت في رحلي. فقال (إذا صليت في رحالك ثم أتيت مسجد جماعة فصلي معهم فإنها لك نافلة) فهذه الأحاديث كلها دالة على أنه يشرع للمؤمن أن يصلي مع الناس إذا حضر الصلاة وتكون له نافلة ولا يقل صليت فلا أصلي لأنها المزيد من الخير مطلوب.

* وقول ابن عمر (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) المراد به إعادتها بدون سبب كأن يعيدها لوسوسة أو لقصد آخر فتكون بدعة أما إذا أعادها لأمر شرعي كأن صلاها وحضر جماعة فصلى معهم أو صلاها مفردًا ثم حضر الجماعة فهذه إعادة لأمر شرعي وهي بكل حال نافلة وله فيها أجر.

(2) هذه الأحاديث فيها الدلالة في العذر في الدحض والمطر حتى في الحضر فإذا كان مطر ومشقة فلا بأس أن يصلي في رحله ولا يحضر المسجد ولهذا لما وقع لابن عباس في الطائف يوم الجمعة مطر شديد قال لمؤذنه (إذا قلت أشهد أن محمدًا رسول اللَّه فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم) وفي اللفظ الآخر قال لمؤذنه لما فرغ من الأذان وفي بعضها لما فرغ من الحيعلة وكله جائز والأفضل أن يكمل الأذان ثم يقول (صلوا في رحالكم) أو الصلاة في البيوت لأن الجماعة والجمعة عزمة فيبلغهم حتى لا يتكلفوا وكذلك قال صلى الله عليه وسلم كذلك في الليلة الباردة أو المطيرة قال للناس (صلوا في رحالكم) فيرفق بهم إذا كان الهواء والبرد شديد فصلاتهم في رحالهم أرفق بهم وهذا كله من سماحة الشريعة والتيسير على العباد فالله عز وجل يريد لعباده اليسر، وهكذا إذا حضر الطعام يبدأ بنصيبه من الطعام أو كان يدافع الأخبثين كذلك يبدأ بقضاء حاجته من بول أو غائط ولا يأتي الصلاة وهو مشغول بتعلقه بالطعام حتى ولو سمع الإقامة فيأكل كما نص حديث عائشة وحديث أنس وغيرهما كلها تدل على أنه إذا قدم الطعام يبدأ به ولكن لا ينبغي أن يتخذ هذا عادة فيقدم الطعام وقت الصلاة لأن هذا معناه العزم على إضاعة صلاة الجماعة وترك صلاة الجماعة لكن إذا صادف فقدم أو حضر عند قوم فقدموه يبدأ بحاجته ولهذا قال أبو الدرداء (من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) غير مشغول فهذه كلها تتعلق بتهذيب القلب حتى يطمئن ويخشع في صلاته ولا يصلي صلاة وهو فيها مشغول بشيء آخر والله أعلم.

@ الأسئلة

أ - نقل في الحاشية عن عون المعبود على حديث ابن عباس (هذا من استنباطات ابن عباس ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحًا أنه رخص في ترك صلاة الجمعة لأجل المطر والصحيح عندي في معنى قول ابن عباس أن الجمعة واجبة متحتمة لا تترك لكن يرخص للمصلي) ؟

هذا كلام فاسد هذا كلام فاسد ابن عباس يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهذا يقول إن ابن عباس يكذب (وش ها الكلام) أعوذ بالله.

-نقله عن عون المعبود؟

كلام باطل حتى لو نقله عن عون المعبود أو من هو فوقه أو أكبر منه فيجب أن تحمل كلمات الصحابة على الحقيقة وأن يحسن فيهم الظن ولا يظن بهم أن يتساهلون بهذه المسائل فهم خير الناس وأفضل الناس بعد الأنبياء.

ب - حديث (لا تصلوا في يوم مرتين) ما صحته؟

ما تتبعته لكن هذا كله على تقدير صحته حتى لو لم يصح فلا يصلى مرتين بلا سبب لأنه بدعة.

ج - إذا صلى منفردًا ثم دخلت جماعة فهل يصلي معهم؟

إن صلى معهم فلا بأس تكون له نافلة فصلاته الأولى هي الفريضة.

د - إذا صلى وهو يدافع الأخبثين؟

على خلاف إذا كان معنى (لا صلاة) الإبطال فعليه الإعادة وإذا كان معناها نفي الكمال لا نفي الحقيقة ولكن من باب الحث والتحريض على البداءة بها لم تبطل صلاته والأحوط لها أن يقضيها لأن الأصل في النفي نفي الحقيقة هذا الأصل.

هـ - نقل عن الظاهرية بطلان صلاته؟

قول قوي لأن هذا هو الأصل النفي للحقيقة

و - الجمهور يرون كراهة الصلاة مع استحباب الإعادة؟

لا بأس ولكن الأحوط الإعادة والاستحباب محل نظر فالإعادة من باب الاحتياط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت