فهرس الكتاب
2 -وعن أنس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إذا قام أحدكم في صلاته فلا يبزقن قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ورد بعضه على بعض فقال: أو يفعل هكذا) . رواه أحمد والبخاري. ولأحمد ومسلم نحوه بمعناه من حديث أبي هريرة.
1 -عن أبي هريرة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة العقرب والحية) . رواه الخمسة وصححه الترمذي. [1]
2 -وعن عائشة قالت: (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه ووصفت أن الباب في القبلة) . رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
1 -عن أبي هريرة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا قضى الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم ثلاثًا صلى أو أربعًا فليسجد سجدتين وهو جالس) . متفق عليه. وقال البخاري: قال عمر: (إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) . [2]
(1) هذه الأحاديث تدل على أنه لا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة والمصلحة كأن يتقدم أو يتأخر أو يقتل الحية أو العقرب وما أشبه ذلك فلا بأس ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب) وهو محمول على إذا أمكن ذلك بلا عمل كثير، وكذلك فتح الباب للمستأذن إذا كان قريبًا فلا بأس لحديث عائشة (كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي في البيت والباب عليه مغلق فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه ووصفت أن الباب في القبلة) وسنده جيد وحمله العلماء عن أن العمل ليس بالكثير جمعًا بين الأحاديث الدالة على النهي عن العبث في الصلاة والأعمال الزائدة لكن إذا دعت الحاجة لذلك صار العمل جائزًا وتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضت عليه الجنة والنار الكسوف فتقدم وتأخر فهذه لا تضر الصلاة لأسباب شرعية فيقتدم لفتح الباب أو قتل الحية أو عقرب أو لمكان مناسب لأنه في مكان غير مناسب.
(2) فيه الدلالة على أن ما يقع للمصلي من الأفكار في بعض شؤونه أو في أمور الآخرة لا يضر صلاته ولا يبطلها وإن كان ينقص ثوبها في بعض الأحيان لقوله صلى الله عليه وسلم (لليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها) لكن قد تتداخل العبادات وقد تكون أفكاره فيما يتعلق بالآخرة أو بأمر المسلمين من جهادهم ونحو ذلك وبكل حال هذه الأفكار التي تعرض للإنسان في أمور دينه أو دنياه لا تفسد صلاته فعليه أن يعمل ما شرعه الله من سجود السهو أو البناء على اليقين إذا اشتبه عليه عدد الركعات إلى غير ذلك ويدل على هذا ما ثبت في حديث أبي هريرة (حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل إن يدري كم صلى) أي ما يدري كم صلى فما نافية فهذا فيه دلالة على أن الشيطان يلبس عليه صلاته ويشغله ويؤذيه بالوساوس والأفكار ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم فليعد صلاته بل قال (فليسجد سجدتين) فدل ذلك على أن هذه الوساوس لا تبطلها ولكن على صاحبها أن يتأدب بالآداب الشرعية ويعمل ما شرعه الله في علاج الوسوسة من التعوذ بالله من الشيطان كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبي العاص فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفل عن يساره ثلاثًا ويتعوذ بالله من الشيطان ففعل فعافه الله فالمصلي إذا ابتلي بذلك عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان ويجمع قلبه ويحرص ويجهاد نفسه فلا بد من الجهاد لأن هذا عدو شديد العداوة ويحرص على الأقبال على صلاته ويتذكر أنه بين يدي الله عز وجل فإذا حصل شيء من النسيان عمل بما جاء في الأحاديث فالشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بالإعادة.