فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 396

1 -عن أبي بكرة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم ثم دخل ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بهم فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا) . رواه أحمد وأبو داود. وقال: رواه أيوب وابن عون وهشام عن محمد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: (فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا وذهب فاغتسل) . [1]

(1) هذه الأحاديث في صلاة الإمام وهو محدث أو أحدث بعدما دخلها أو ذكر أنه ليس على طهارة فحديث أبي بكرة وما جاء في معناه حديث أبي هريرة كلها تدل على أن الإمام إذا دخل وهو على غير طهارة ثم ذكر أنه على غير طهارة فإنه ينفتل ويتطهر ويبقون على حالهم ثم يأتم بهم لأنه صلى الله عليه وسلم قال (مكانكم) أما الرواية المرسلة والتي فيها (اجلسوا) فهي غير محفوظة والرواية المحفوظة أنهم بقوا كما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقد اختلفت الروايات في هذا فرواية أبي بكرة وبعض روايات أبي هريرة أنه كبر ودخل في الصلاة وفي رواية في الصحيحين (أنه وقف وانتظر الناس تكبيره ثم قال لهم مكانكم وذهب واغتسل) قبل أن يكبر واختلف العلماء في ذلك هل هما قصتان أم قصة واحدة فذهب قوم إلى أنها قصة واحدة ورجحوا رواية الصحيحين وأنه لم يكبر وإنما تذكر قبل أن يكبر ثم ذهب واغتسل وجاء عليه الصلاة والسلام وقال آخرون كالنووي وابن حبان وجماعة أنهما قصتان قصة فيها أنه كبر والقصة الثانية لم يكبر ولكل واحدة حكمها فالتي فيها أنه كبر بنى على صلاته بالنسبة إليهم وبقوا على حالهم ثم جاء وكبر وصلى بهم وهم على حالهم وهذا هو الصواب فإذا صلى ركعة أو ركعتين ثم بان له أنه ليس على طهارة فإن شاء قال على مكانكم ثم تطهر وجاء وكمل بهم ثم ينتظرونه حتى يكمل ما عليه وإن شاء استخلف كما استخلف عمر لما طعن قدم عبد الرحمن بن عوف وهذا أرفق بالناس أن يستخلف لا سيما إذا كان مكانه بعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم مكانه قريب ولهذا ذهب بسرعة ثم رجع عليه الصلاة والسلام فصلى بهم لكن إذا كان مكانه بعيد أو يشق عليهم الانتظار فيستخلف كما استخلف عمر فيأخذ بيد أحدهم ثم يقدمه حتى يكمل بهم وإن صلوا وحدانًا كما صلى الناس في قصة معاوية لما طعن فلا حرج لكن الأفضل أن يفعل كما فعل عمر فيقدم أحد المصلين فيكمل ما بقي على الإمام ولا ينتظرونه لأن الانتظار فيه مشقة في بعض الأحيان. أما إذا لم يكبر وتذكر وهو واقف قبل أن يكبر فحينئذٍ أن انتظروه بأن أمرهم أن ينتظروه فلا بأس وإن أمرهم أن يصلوا حتى لا يشق عليهم فعلوا والناس يختلفون في هذا فمن الناس من محله قريب يستطيع أن يذهب ويأتي بسرعة ومنهم من محله بعيد يشق عليهم الانتظار فينظرون ما هو الأصلح فإن كان الأصلح الانتظار لأن محله قريب فلا بأس وإلا استخلف من يصلي بهم من أول الصلاة وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على أن انتظارهم له أولى إذا كان لا مشقة في ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال (مكانكم) ولم يستخلف فيدل على أن هذا هو الأفضل إذا تيسر ذلك ولم يكن فيه مشقة أما إذا كان هناك مشقة فالأدلة الشرعية تدل على يرفق بالجماعة ولا يشق عليهم فاستخلافه في هذه الحالة أصلح وأرفق بالمأمومين كما فعل عمر رضي الله عنه وأرضاه وإذا أحدث لا تبطل صلاة المأمومين فلو كمل وهو محدث فصلاتهم صحيحة وهو يعيد وهم لا يعيدون لأنهم لا تقصير منهم ولا علم لهم.

@ الأسئلة

أ - إذا علم أنه على غير طهارة؟

إذا علم لا يجوز له أن يمضي فالواجب عليه إذا علم أنه على غير طهارة فإنه يستخلف ويقدم أحدهم يكمل بهم الصلاة كما فعل عمر لما طعن قدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس.

ب - إذا علم المأمومون بعد الصلاة؟

لا يعيدون يعيد هو فقط.

ج - إذا علم أن في سروايله نجاسة وهو في الصلاة ثم استمر في صلاته؟

يعيد هو ولا يعيدون لأنهم ما علموا

د - لو أن هذا المستخلف لم يكمل الصلاة بل بدأ بهم الصلاة من جديد؟

لا يضر لو بدأ بهم من جديد لكن السنة أن يكمل بهم مثل ما أكمل بهم عبد الرحمن.

هـ - إذا دخل الصلاة بغير وضوء؟

يقدم واحدًا هذا هو الصواب وقال آخرون يقدم واحدًا يستأنف بهم الصلاة ولكن الصواب أنه لا يستأنف ولو كان دخل بغير وضوء ما دام ناسيًا فيقدم واحدًا يكمل بهم لأنهم معذورون فلم يخطئوا.

و - حمل المؤلف حديث أبي بكرة فيما إذا سبقه الحدث؟

هو على أنواع قد يكون سبقه الحدث وقد يكون دخل بغير طهارة حتى لو تعمد فالإثم عليه لا يضر المأمومين إذا لم يعلموا حتى انصرفوا فصلاتهم صحيحة لأنهم لا تفريط منهم.

ز - قول الفقهاء لا يستخلف إذا سبقه الحدث؟

ليس عليه دليل الصواب أنه يستخلف مطلقًا مثل قصة عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت