2 -وعن أبي سعيد قال: (سمعت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) . رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه.
3 -وعن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم عبد اللَّه بن الحارث بن الصمة الأنصاري قال: (قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) قال أبو النضر: لا أدري قال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة. رواه الجماعة. [1]
4 -وعن المطلب ابن أبي وداعة أنه: (رأى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة) . رواه أحمد وأبو داود ورواه ابن ماجه والنسائي ولفظهما: (رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحازي بالركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد) . [2]
(1) فيه الدلالة على تحريم المرور ولهذا قال (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) يعني ماذا عليه من الإثم فهذا يدل على أنه لا يجوز المرور لما فيه من تعريض صلاة المصلي بالنقص أو الإبطال إن كان المار ممن يقطعها كالمرأة فينبغي للمؤمن توقي ذلك وعدم المرور بين يدي أخيه ثم هو قد يحدث شيئًا في النفوس قد يفضي إلى البغضاء والشحناء.
(2) فيه الدلالة على أن المرور في المسجد الحرام لا يضر والسبب في ذلك أن المسجد الحرام مظنة الزحام للطواف والداخلين والخارجين فمن رحمة الله أن عفى عن السترة في ذلك وأن الإنسان في أي مكان في المسجد الحرام لا تلزمه السترة ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام أنه اتخذ سترة في المسجد الحرام ولا أصحابه، كان ابن الزبير يصلي قرب المطاف والناس يمرون بين يديه وهو يصلي وحديث المطلب هذا صريح ولكنه ضعيف فإنه وقع في بعض إسناده جهالة فحدث عن بعض أهله ففي سنده مبهمًا فهو ضعيف ولكنه يتقوى بآثار الصحابة ويتقوى أيضًا بالمعنى لأن المسجد الحرام مظنة العجز عن السلامة من المرور وهكذا المسجد النبوي عند الزحام وهكذا أمثالهما إذا اشتد الزحام والله يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) فإذا لم يتيسر وضع سترة فإن لم يتيسر السلامة من المرور عفي عن ذلك كما في المسجد الحرام.