فهرس الكتاب
مني يعني النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن الجمعة عزمة وأني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض). متفق عليه. ولمسلم: (أن ابن عباس أمر مؤذنه في يوم جمعة في يوم مطير) بنحوه.
4 -وعن ابن عمر قال: (قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة) . رواه البخاري.
5 -وعن عائشة قالت: (سمعت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
6 -وعن أبي الدرداء قال: (من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) . ذكره البخاري في صحيحه.
1 -عن أبي سعيد قال: (قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) . رواه أحمد ومسلم والنسائي. [1]
(1) هذه الأحاديث تتعلق بالإمامة ومن هو الأحق بها ففي حديث أبي سعيد وابن مسعود أن الأحق هو الأقرأ لكتاب الله عز وجل ثم يليه أعلمهم بالسنة ثم أقدمهم هجرة ثم أكبرهم سنًا أو سلمًا يعني إسلامًا وهو من جنس أقدمهم هجرة هذا هو المشهور وكان القراء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هم العلماء بالفقه في الدين والفقه في كتاب الله عز وجل فالمعنى أفقههم وأعلمهم في الدين فإذا كان قارئًا لا يفقه في الدين يقدم عليه من يفقه في الدين قال بعضهم إجماعًا لأن المراد بالأقرأ هو الأفقه في الدين لأن القراء هم الذين يعنون بكتاب الله عز وجل ويتفقهون فيه وما جاء في السنة فهم القراء وهم الأئمة وهم العلماء في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة فإذا تساووا وتقاربوا فأعلمهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته فإذا تساووا وتقاربوا فأقربهم هجرة فإن تساووا وتقاربوا فأقدمهم سلمًا إن كان فيهم أحد قبل أحد في الإسلام أو أكبرهم سنًا كما في حديث مالك لما قدم في جماعة من أصحابه ومكثوا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين يومًا وكانوا شببة متقاربين فلما رأهم قد اشتاقوا إلى أهليهم قال ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم يصلوا صلاة كذا لوقت كذا الخ. (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم) لأنهم صاروا متقاربين في العلم و (يؤمكم) بالفتح والضم.
-وفي حديث أبي مسعود (ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه) هذا فيه أن من زار قومًا فلا يؤمهم كما في حديث مالك بن الحويرث الأخير وإن كان في سنده ضعف لكن هذا الحديث صحيح عن أبي مسعود فالزائر لا يؤم إلا بإذن إذا زارهم في مسجدهم أو في بيتهم فحضرت الصلاة فصلوها فالإمام هو صاحب البيت وصاحب السلطان فلا يتقدم عليه وإن كان الزائر أعلى منه أو أكبر سن فالإمام هو صاحب السلطان وصاحب المسجد إلا أن يقدمه فلا بأس لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (إلا بإذنه) وحديث (من زار قومًا فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم) لو صح فهو محمول على غير الإذن فإذا أذنوا فلا بأس فحديث (من زار قومًا) تعضده الأحاديث الأخرى حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة وحديث (إلا بإذنه) كلها تدل على أنه إذا زار لا يؤم إلا بإذنه وبعض الناس قد يأذن حياءً فينبغي للزائر إن لا يعجل في التقدم إلا أن يلح عليه صاحب السلطان لأنه قد يأذن حياءً فلا يحب أن يتقدم عليه أحد فليقل له: أنت صل بنا فإن شدد وألزم تقدم.
-وقوله (ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم) هذا محمول عند أهل العلم على الدعاء الذي يؤمن عليه مثل دعاء الاستسقاء ودعاء القنوت الدعاء العام فلا يقل (اللهم اغفر لي، اللهم اهدني اللهم انصرني) بل يعمم (اللهم اهدنا، اللهم انصرنا، اللهم اغفر لنا) ونحو ذلك لأنه دعاء لنفسه وللحاضرين فلا ينبغي أن يخص نفسه دونهم بل يعم وهذا أمر واضح معروف لأنه إمامهم وهم جماعته والمقصود المنفعة والمصلحة للجميع فيعمم.
-وقوله (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم) لا مفهوم له حتى ولو كانوا اثنين لإنه ثبت في الحديث أنهم جماعة كما في حديث مالك في الصحيح (فأذنا وأقيما) وكما في حديث ابن عباس لما صف النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عن يمينه فالمقصود أنه ولو كانوا اثنين فيؤمهما أقرأهما على الترتيب المعروف.
@ الأسئلة
أ - ما المقصود بـ (أعلمهم بالسنة) ؟
أي أفقههم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديثه قد يكون الأقرأ أقل علمًا بالسنة وإن كان فقيه ولكنه أقل علمًا بالسنة فإذا تساووا في القراءة وأحدهم يمتاز بزيادة علم في السنة يقدم.
ب - حديث أبي هريرة (ولا يخص نفسه بدعوة دونهم) ؟
يعني إذا كان في دعاء عام أما دعاؤه في السجود وفي آخر التحيات فيخص نفسه لكن إذا كان دعاءً يؤمن عليه كدعاء القنوت والاستسقاء وما أشبهه.
ج - إذا كان الأقرأ فيه شيء من المخالفة كأن يكون حليقًا أو مدخنًا فهل يقدم؟
ظاهر السنة أنه يقدم
د - إذا كان الفقيه أقل حفظًا من القاريء فهل يقدم؟
نعم يقدم على القاريء لأن القراء عندهم هم العلماء أما اليوم فقد يكون القاريء من أجهل الناس وهو يحفظ القرآن لأنهم يتعلمون القرآن ويحفظونه ولا يتعلمون الفقه والأحكام.