وسلم فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه فو اللَّه ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم). رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال: (لا يحل) مكان (لا يصلح) وفي رواية لأحمد: (إنما هي التسبيح والتكبير والتحميد وقراءة القرآن) . [1]
1 -عن أبي هريرة قال: (قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى الصلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللَّهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا فلم سلم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال للأعرابي: لقد تحجرت واسعًا يريد رحمة اللَّه) . رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي. [2]
(1) فيه الدلالة على أن الكلام عن جهل بعدما حرم في الصلاة لا يبطلها إذا صدر عن جهل بالحكم الشرعي فمعاوية بن الحكم قال (يرحمك اللَّه فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه ما شأنكم تنظرون) فكل هذا كلام ينافي الصلاة لكن لما كان جاهلًا عذر ولم يؤمر بإعادة الصلاة فدل ذلك على أن من تكلم في الصلاة ساهيًا أو جاهلًا فلا يؤمر بإعادة الصلاة كما جرى في حديث ذو اليدين من الكلام سهوًا فلم يؤمر بالإعادة وفيه من الفوائد حسن تعليمه صلى الله عليه وسلم وأنه كان يرفق بالناس ويرفق بالجاهل ولا يشدد عليه ولهذا قال (ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه فو اللَّه ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني) فدل ذلك على أنه ينبغي للعالم وطالب العلم أن يتوخى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم والرفق وترك سوء الكلام لأن هذا ينفر وربما صار سببًا لعدم قبول الحق من قائله وفيه أيضًا أن التسبيح والتهليل والتكبير من الصلاة وفيه من الفوائد أنهم كانوا يضربون على أفخذاهم ويصفقون إذا نابهم شيء وهذا محمول على ما كان قبل نهيه صلى الله عليه وسلم فإنه نهاهم وقال (من نابه شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء) .
(2) فيه الدلالة على أن الدعاء المنكر لا يبطل الصلاة ولا سيما من الجاهل والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عن حاله فقال له هل أنت جاهل؟ فدل على أن جنس الدعاء وإن كان فيه غلط لا يبطل الصلاة فإن قوله (ولا ترحم معنا أحدًا) غلط ولهذا لما سلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم (لقد تحجرت واسعًا) ولم يبطل صلاته ولا أمره بالإعادة ولو كان دعاؤه لا يجوز لكن لا يكون حكمه حكم الكلام لأن هذا ليس كلام بل هو دعاء