3 -وعن أبي سعيد الخدري: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي الأخريين قدر قراءة خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشر آية وفي الآخريين قدر نصف ذلك) . رواه أحمد ومسلم.
1 -عن أنس قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قبا فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو اللَّه أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها فكان يصنع ذلك في كل ركعة فلما أتاهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أخبروه الخبر فقال: وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة قال: إني أحبها قال: حبك إياها أدخلك الجنة) . رواه الترمذي وأخرجه البخاري تعليقًا. [1]
2 -وعن حذيفة قال: (صليت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها فمضى ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان
(1) هذا الحديث فيه الدلالة على أنه لا مانع أن يقرأ الإنسان بسورتين في ركعة بعد الفاتحة وأنه لا مانع أن يقرأ بـ (قل هو الله أحد) في كل ركعة مع الفاتحة فهذا الرجل كان يقرأ بالفاتحة ثم (قل هو الله أحد) ثم ما تيسر من القرآن وتارة يقرأ ما تيسر ويختم بـ (قل هو الله أحد) فتارة يقدمها وتارة يؤخرها كما في الصحيح وسئل لم تفعل ذلك فقال (لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم(حبك إياها أدخلك الجنة) فهي صفة الرحمن لأنها ممحضة خالصة في صفات الله جل وعلا وجاء فيها من الفضل ما لم يرد في غيرها فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنها تعدل ثلث القرآن وقرأ بها في ركعتي الطواف وسنة الفجر وسنة المغرب فدل ذلك على فضل خاص لها، فلا بأس أن يقرأ بها الإمام بعد الفاتحة سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا لهذا الحديث الصحيح وغيره من الاحاديث ومنها حديث حذيفة ففيه أن قرأ صلى الله عليه وسلم ثلاث سور فدل على جواز قراءة سورتين أو أكثر وقدم النساء على آل عمران فدل على جواز تقديم بعض السور على بعض خلافًا لما رتب بالمصحف فالصحابة رتبوه بالاجتهاد هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور فلو قدم بعض السور على بعض فلا حرج لكن الأفضل قراءته كما رتب وثبت عن عمر أن ربما قرأ سورة النحل قبل سورة يوسف فالمقصود أنه لا بأس بعدم الترتيب في السور لأنه بالاجتهاد أما الآيات فبالنص لأنه صلى الله عليه وسلم، وفيه من الفوائد الترتيل والترسل في القراءة وإذا مر بآية رحمة سأل وإذا مر بآية عذاب استعاذ فهو يدل على أن صلاة الليل المرء فيها بالخيار كما في حديث معاذ (إذا صل وحده فليطول ما شاء) وفيه فضل الدعاء عند آية الرحمة والتعوذ عند آية العذاب والتسبيح عند آية الصفات