فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 396

بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا فقالا: يا رسول اللَّه إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة). رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وفي لفظ لأبي داود: (إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة) . [1]

2 -وعن جبير بن مطعم: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) . رواه الجماعة إلا البخاري. [2]

3 -وعن ابن عباس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: يا بني عبد المطلب أو يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي فإنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا عند هذا البيت يطوفون ويصلون) . رواه الدارقطني.

(1) هذه الأحاديث تدل على شرعية إعادة صلاة الجماعة إذا صلى الإنسان وصادف جماعة فإنه يصلي معهم ولهذا في حديث يزيد بن الأسود قال: (شهدت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في أخرى القوم ولم يصليا فقال: عليَّ بهما. فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا فقالا: يا رسول اللَّه إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) وهكذا ما جاء من اختلاف الإئمة بعد ذلك وتأخير الصلاة عن أوقاتها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من حضر أن يصلي معهم قال لأبي ذر (يا أبا ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة أو قال يؤخرون الصلاة قلت يا رسول الله فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة) فهذا يدل على أن الإنسان إذا صلى في مسجد أو في بيته أو في أي مكان ثم أدرك الجماعة فإنه يصلي معهم، أما قول من قيد ذلك بمن صلى في بيته أو في مكان آخر لا في جماعة فهذا القيد لا يلزم ولهذا قال لأبي ذر (فصل معهم) ولم يقيد وهكذا في الأحاديث الأخرى فالمشروع لمن صلى وأتى مسجدًا أو جماعة يصلون أن يصلي معهم فهو مزيد خير وفائدة ومن ذلك قصة الرجل الذي دخل المسجد وقد فاتته الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من يتصدق على هذا) فإعادة الجماعة لمصلحة لكونه حضر جماعة أخرى أو جاء إنسان وقد فاتته الصلاة فصلى معه ففيه أجر وفضل.

(2) في حديث جبير بن معطعم وما جاء في معناه الدلالة على أنه لا حرج في الطواف والصلاة في وقت النهي وأن هذه من ذوات الأسباب ولهذا قال (يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) والمراد بها صلاة الطواف لأنها ذات سبب وليس المراد جنس الصلاة لأن جنس الصلاة ممنوع بالأحاديث الصحيحة بعد الصبح وبعد العصر أما حديث ابن عباس (إلا بمكة) وحديث أبي ذر (إلا بمكة) رواه أحمد وجماعة فليس بصحيح بل هو ضعيف وإنما الصواب أنه يصلي صلاة الطواف فقط وليس لمكة خصوصية أن يصلى فيها وقت النهي لأن الأحاديث عامة في الصحيحين وغيرهما وهي أحاديث متواترة دالة على النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس في مكة وغيرها لكن إذا طاف فصلى فصلاته حينئذ ذات سبب فيصلي صلاة الطواف وهكذا لو كسفت الشمس أو صلى تحية المسجد على الصحيح وذهب الأكثرون أنها تمنع حتى ذوات الأسباب عملًا بالأحاديث العامة لكن الصواب أن ذوات الأسباب مستثناة كصلاة الطواف لهذا الحديث وصلاة الكسوف لحديث (فإذا رأيتم ذلك فصلوا) وتحية المسجد وهكذا إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة يصلي ركعتي التحية ثم يجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت