قال ابن قدامة: (( عدتها عدة الطلاق، لأنها مفارقة في الحياة فأشبهت المطلقة ) ) (1) 0
ولم أر لابن عباس رضي الله عنهما دليلًا الا ان يكون وجه قوله بالتسعة أشهر أنه قاسه على غالب مدة الحمل وهي تسعة أشهر, أو أنه من باب تداخل العدتين، فالفرقة توجب العدة، فهي داخلة تحت عموم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، والحمل يجعل لها عدة أخرى، وهو من مذهبه الاعتداد بأقصى العدتين، كما في المتوفى عنها زوجها وهي حامل، والله تعالى اعلم 0
والذي يظهر لي- والله تعالى اعلم بالصواب- أن الملاعنة اذا كانت حائلًا فأنها تعتد عدة الطلاق بعموم قوله تعالى: (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) )وأن كانت حاملًا فعدتها بالوضع لعموم قوله تعالى: (( وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ) ). وعلى الحالتين ان كانت حائلًا او حاملًا فأن الحرمة المؤبدة وقعت بينهما 0
ذهب ابن عباس- رضي الله عنهما - ان المختلعة تعتد بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها، نقله عنه ابن ابي شيبة، وابن عبد البر، وابن قدامة وغيرهم (2) .
وهو مروي عن عثمان، وابن عمر وأبان بن عثمان، وابن المنذر، وبه قال الامام أحمد في رواية عنه، والشافعي في رواية (3) .
وخالف هذا جمهور العلماء فقالوا: عدة المختلعة عدة المطلقة.
وهو مروي عن: عمر، وعلي، وابن عمر في رواية ثانية عنه (رضي الله عنهم) 0
وبه قال: سعيد بن المسيب، وسالم، وعروة، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، وخلاس بن عمرو، والليث، والأوزاعي 0
(1) المغني: 9/ 78.
(2) مصنف ابن ابي شيبة:4/ 87 و 120، التمهيد: 23/ 377، المغني: 9/ 78، الشرح الكبير: 9/ 103.
(3) التمهيد:23/ 377، تفسير القرطبي: 3/ 145، المغني: 9/ 78، الشرح الكبير:9/ 103، الدرر المنثور: 1/ 282 0