3.ان سلمة بن صخر (رضي الله عنه) ظاهر من امرأته ثم ابصرها في ليلة قمراء وعليها خلخال فضة فأعجبته، فوطئها، فسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( استغفر الله، ولا تعد، حتى تُكفِّر ) ) (1) 0
وجه الدلالة:
ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمره بالاستغفار، والاستغفار لا يكون الا على الذنب، فدّل هذا على حرمة الوطء 0
وكذا نهي المظاهر عن العود إلى الجماع، ومطلق النهي يفيد التحريم، فيدل على حرمة الجماع قبل الكفارة (2) 0
4 0 ولأنه استمتاع، فأشبه الوطء (3) 0
5 0 ولأن ما حرم الوطء من القول، حرم دواعيه كالطلاق والإحرام (4) 0
واستدل اصحاب القول الثاني:
بأن المباشرة هنا هي كناية عن الجماع، بدليل إجماعهم على ان الوطء محرم عليه، وإذا دلت على الجماع لم تدل على ما فوق الجماع (5) 0
الرأي الراجح:
ان ما استدل به أصحاب القول الأول، له من الوجاهة والقوة فهو مؤيد بالقرآن والسنة، والمعقول، في حين لم يستدل أصحاب القول الثاني على ما ذهبوا إليه الا باللغة، مع انه يرد عليهم ان لفظ (المس) هو كناية عن الجماع، لكن حمله بعضهم على اللمس، دون ارادة الوطء 0
وبذلك يظهر لي رجحان قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ومن وافقه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل 0
يشترط في كفارة الظهار، أن يقع صومها بالتتابع، نقله عن ابن عباس، رضي الله عنهما ابن قدامة 0 (6)
(1) تقدم تخريجه 0
(2) الاختيار:3/ 161، بدائع الصنائع: 3/ 234 0
(3) المعونة: 2/ 648 0
(4) منار السبيل: 2/ 236 0
(5) ينظر: مختصر المزني ص:202، زاد المعاد: 4/ 17، كفاية الأخيار: 2/ 71، فقه السنة: 2/ 266، روضة الطالبين ص:1409، بداية المجتهد ص: 483، زاد المسير ص: 1406 0
(6) المغني:8/ 22.