فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 550

قال في عون المعبود:"لكن حديث الخاتم، وحديث نواة الذهب من احاديث الصحيحين، وفيهما كفاية لاثبات المطلوب، وليس على الاقوال الباقية دليل يدل على أن الاقل هو أحدها، لادونه ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوة لواحد منها لايدل على انه المقدار الذي لايجزئ دونه الا مع التصريح بانه لايجزئ دون ذلك المقدار"0 (1)

قال الامام القرطبي:"تعلق الشافعي بالعموم - أي عموم قوله تعالى:"ان تبتغوا باموالكم"الاية من سورة النساء - في جواز الصداق بقليل او كثير، وهو الصحيح، ويعضده قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الموهوبة:"ولو خاتما من حديد" (2) "

والمنهج الوسط الذي ارشد اليه رسول الله هو عدم التقليل من المهر، وترك المغالاة فيه، فلا افراط ولا تفريط، ولم يصب بعض المسلمين حين يظن ان من السنة ترك المهر او تقليله، بحيث يكون خاتما من حديد، ولم يصب ايضا الذين يغالون في المهور 0 بحيث يرهق كاهل الزوج، ويحمله اعباء ينوء بها، والاثار في ترك المغالاة معلومة مشهورة، والله تعالى اعلم 0 (3)

المطلب الثالث: تقديم شيء من الصداق

اختلف الفقهاء في حكم تقديم شيء من الصداق على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

لا يدخل بها حتى يقدم اليها شيئا، ولو كان يسيرا 0 واليه ذهب ابن عباس (رضي الله عنهما) 0

اخرج عبدالرزاق الصنعاني، وابن ابي شيبة، ان رجلا تزوج امرأة فعسر عن صداقها، فسأل ابن عباس رضي الله عنهما) عن ذلك فقال له:"ان لم تجد الا نعلك فأعطها اياها، ثم ادخل بها" (4) 0

(1) عون المعبود 6/ 100 0

(2) تفسير القرطبي 5/ 128 وينظر: سبل السلام 3/ 115، تحفة الاحوذي 4/ 252 0

(3) أحكام الزواج: الا شقر ص 259، الروضة الندية 2/ 73، المفصل 7/ 64 0

(4) مصنف، عبدالرزاق 6/ 181 و 183، مصنف ابن ابي شيبة 3/ 499، المحلى 9/ 84 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت