فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 550

وادعاء الإجماع على قولهم في التعصيب غير ممكن مع الخلاف المعروف المسطور فيه سالفا وآنفا لأن ابن عباس (رحمة الله عليه) كان يخالفهم في التعصيب، ويذهب إلى مثل مذهب الإمامية ويقول فيمن خلف ابنة وأختا أن المال كله للابنة دون الأخت 0

ووافقه في ذلك جابر بن عبد الله وحكى الساجي أن عبد الله بن الزبير قضى أيضا بذلك، وحكى الطبري مثله 0

ورويت موافقة ابن عباس عن إبراهيم النخعي في رواية الأعمش عنه) وذهب داود بن علي الاصفهاني إلى مثل ما حكيناه ولم يجعل الأخوات عصبة مع البنات فبطل ادعاء الإجماع مع ثبوت الخلاف متقدما ومتأخرا 0

والذي يدل على صحة مذهبنا وبطلان مذهب مخالفينا في العصبة: بعد إجماع الطائفة الذي قد بينا أنه حجة قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا) 0

وهذا نص في موضع الخلاف، لأن الله تعالى صرح بأن للرجال من الميراث نصيبا، وأن للنساء أيضا نصيبا ولم يخص موضعا دون موضع، فمن خص في بعض المواريث بالميراث الرجال دون النساء فقد خالف ظاهر هذه الآية 0

وأيضا فإن توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة من أحكام الجاهلية، وقد نسخ الله تعالى بشريعة نبينا (عليه وآله السلام) أحكام الجاهلية، وذم من أقام عليها واستمر على العمل بها"0 (1) "

والذي يتبين بوضوح ان حديث ابن عباس (رضي الله عنهما) حديث صحيح، من ادعى ضعفه لم يات بحجة بينة، يمكن الوثوق بها والركون اليها، وكيف يلتفت اليه وائمة الحديث النقاد الحفاظ على تخريجه وتصحيحه منهم: الشيخان البخاري ومسلم، وابن حبان والحاكم، وحسنه الامام الترمذي، وغيرهم، لذلك فالراجح هنا قول ابن عباس (رضي الله عنهما) ومن وافقه، والله تعالى اعلم 0

المطلب الرابع والعشرون: من لا يرث هل يحجب

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

(1) الانتصار ص: 553 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت