فقالوا: لا تجوز وصية العبد أصلا لان الله تعالى انما جعل الوصية حيث المواريث والعبد لا يورث فهو غير داخل فيمن أمر بالوصية في القرآن وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصية (من له شئ يوصى فيه) وليس لاحد شئ يوصى فيه الا من اباح له النص ذلك وليس للعبد شئ يوصى فيه انما له شئ إذا مات صار لسيده لا يورث عنه فاما من بعضه حر وبعضه عبد فوصيته كوصية الحر لانه يورث فهو داخل في عموم المأمورين بالوصية (1)
واشترط الزيدية والمالكية والحنفية والامامية: الحرية في الموصي، الا ان الزيدية صححوا الوصية بالعبادات دون الوصية بالمال (2) 0
قال الامام النووي:"واما العبد، فان اوصى، ومات رقيقا، فباطلة، وان اعتق ثم مات فباطلة ايضا على الاصح، والمكاتب كالقن والصبي" (3) 0
واتفقوا على اشتراط الحرية، فلا تصح وصية العبد، لانها تبرع، وهو ليس من اهل التبرع، ولانه لا يملك شيئا حتى يملكه لغيره.
ولانه محجور عليه في تصرفاته (4) 0
ولان الله تعالى جعل الوصية حيث التوارث، والرقيق لا يورث، فلا يدخل في الامر بالوصية (5) 0
واذا وقع الاذن من السيد، صحت وصيته لصحة تبرعه بالاذن (6) 0
والذي يظهر من هذه الاقوال جواز الوصية من العبد اذا اجاز ذلك سيده، لانه في تصرفاته تبع لسيده، والله اعلم 0
لا خلاف بين العلماء ان الوصية للاقارب افضل من الوصية لغيرهم اذا لم يكونوا ورثة وكانوا في حاجة لذلك (7) 0
(1) المحلى 9/ 332 0
(2) الاختيار 5/ 64،بداية المجتهد ص: 667، المختصر النافع ص: 164، شرح الازهار، المرتضى 4/ 470، تتمة الروض النضير ص: 107 0
(3) روضة الطالبين ص: 1039 0 وينظر: مغني المحتاج 3/ 39 0
(4) ايضاح الفوائد، ابن العلامة 2/ 480، جامع المدارك 4/ 56، الفقه الاسلامي 10/ 7459 0
(5) المحلى 9/ 322، مغني المحتاج 3/ 39 0
(6) مغني المحتاج 3/ 39 0
(7) التمهيد 14/ 300 0