فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 550

الفصل الثالث:

اجتهاد ابن عباس

في

الوصايا والفرائض

وفيه مبحثان:

المبحث الاول: الوصايا

المبحث الثاني: الفرائض

المبحث الاول: الوصايا

الوصية: تمليك مضاف لما بعد الموت، والادلة على مشروعيته، من القرآن والسنة كثيرة، وسنتناول هنا ما اجتهد فيه ابن عباس (رضي الله عنهما) في الوصية، من خلال المطالب الآتية:

يشترط في الموصي ان يكون غنيا، فلا تستحب الوصية لفقير عند الامام ابن عباس (رضي الله عنهما) 0

اخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغيرهما عنه انه قال:"اذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي )) ونحوه عن علي (رضي الله عنه) . (1) "

واخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة عنه:"من لم يترك ستين دينارا فلم يترك خيرا" (2) 0

وقد دلَّ قوله تعالى: كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت… )) (البقرة:180) ان من لم يترك مالا لم تشرع له الوصية بالمال، وقيل: المراد بالخير المال الكثير، فلا تشرع لمن له مال قليل. (3)

قال ابن عبد البر:"اجمعوا على ان من لم يكن عنده الا اليسير التافه من المال، انه لا تندب له الوصية" (4) 0 وقال في موطن اخر:"واتفق فقهاء الامصار على ان الوصية جائزة في كل مال قلَّ او كثر" (5) 0

قال الحافظ ابن حجر:"وفي نقل الاجماع نظر فمن الفقهاء من يرى مشروعية الوصية سواء كان المال قليلا او كثيرا، وهو الثابت عن الامام الزهري فانه قال: جعل الله الوصية حتما فيما قل او كثر 0"

ونحوه قول داود الظاهري، وعبد الله بن ابي اوفى، واسحاق بن راهويه، وابي عوانة، والشعبي، وابن عطاء، وطلحة بن مصرف، وابي مجلز (6) 0

والمصرح به عند الشافعية ندبية الوصية من غير تفريق بين قليل وكثير، والجمهور على ان الوصية لمن لا دين له، ولا حق لاحد عنده، غير واجبة وان كانت مستحبة مع الفتى. (7)

(1) مصنف عبد الرزاق 9/ 63،سنن سعيد بن منصور 2/ 658،وينظر: المحلى 8351،التمهيد 14/ 296،فتح القدير 1/ 179،تتمة الروض النضير ص 106،شرح النيل 12/ 320 و 322،زاد المسير ص:401.

(2) تفسير بن كثير ص:148 وينظر زاد المسير ص 104.

(3) الفتح 2/ 119.

(4) التمهيد 14/ 292 0

(5) المصدر نفسه 14/ 297 0

(6) الفتح 2/ 119،وينظر زاد المسير ص 104،نيل الاوطار ص: 1103،فتح القدير، الشوكاني 1/ 179،تفسير ابن كثير ص: 148،المحلى 7/ 356 و 9/ 312.

(7) ينظر: معني المحتاج 3/ 39،روضة الطالبين ص 1039،المنتقى 6/ 146،الكافي، لابن قدامة 2/ 474،الاختيار 5/ 62،تحفة الاحوذي 4/ 49،فتح القدير، الشوكاني 1/ 178،نيل الاوطار ص 1103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت