يؤيده عمومات الآيات والأحاديث في التيسير ورفع الحرج، وأن العذر الشديد لا يخلو منه أحد، فلو لم يعتبر العند، لوقع المكفر في الحرج والعنت الشديد، والعذر الذي نعنيه هنا، هو الذي لا يمكن التحرز منه كالمرض الشديد فانه عذر في الإفطار، وأنه لا يقطع الصوم بذلك، والسفر المباح يمكن التحرز منه وتأجيله إلى بعد انقضاء الكفارة، والله تعالى اعلم بالصواب 0
أختلف الفقهاء في مقدار مايخرج من طعام في كفارة الظهار على أقوال:
القول الأول:
ان لكل مسكين مُدّ من بر. وبه قال ابن عباس رضي الله عنهما نقله عنه الشوكاني وغيره (1) .
وبه قال من الصحابة رضي الله عنهم: زيد بن ثابت، وأبن عمرو، وأبو هريرة، وعثمان، وعلي، وجابر بن عبد الله، وأبن الزبير، وأمه أسماء بنت أبي بكر، واليه ذهب: الشافعي، وأحمد، وهو رواية عن مالك (2) 0
القول الثاني:
أنه يعطي لكل مسكين مدان- أي نصف صاع من القمح- وصاع من التمر، او الشعير كالفطرة قدرًا ومصرفًا، وبه قال الحنفية (3) 0
القول الثالث:
ان ذلك مد بمد هشام (4) ، وهو يعدل مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرواية المشهورة عن الأمام مالك (5) 0
الأدلة:
أستدل أصحاب القول الأول:
بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المظاهر خمسة عشر صاعًا إطعام ستين مسكينًا (6) 0
(1) نيل الاوطار ص: 763، منار السبيل: 2/ 238.
(2) كفاية الاخيار:2/ 74، روضة الطالبين ص:310، منار السبيل: 2/ 238، الشرح الممتع:5/ 611، بداية المجتهد ص: 486.
(3) الاختيار: 3/ 165.
(4) اختلف في مقدار مد هشام، فقيل: مد وثلث، وقيل: مدان الا ثلث، وقيل: مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي رجحه الباجي في المنتقى: 4/ 45، وانظر: عون المعبود ص: 987.
(5) بداية المجتهد ص:486، المنتقى: 4/ 45.
(6) رواه: أبو داود في سننه:2/ 267 رقم (2218) وهو مرسل.