3 0 وان الطلاق واقع من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره (1) 0
والراجح
هو ما ذهب اليه ابن عباس (رضي الله عنهما) ومن معه من الفقهاء، لان الزوج غير قاصد لايقاع الطلاق، ولايريده، فكيف نقول بأيقاعه مع علمنا انه لا يريد الطلاق، ولا يقصده، ولا رغبة له فيه، لا سيما اذا علمنا حرصه على بقاء الزوجية المرغّب فيها شرعًا، وكراهية الطلاق 0
ونحن نقطع بأنه اذا خلي وارادته لم يختر الفرقة، فكيف يصح الزامه بما لم يلتزمه، وانه انما اراد دفع ضرر اكبر عن نفسه وقد جاءت الشريعة بتحريم الضرر والضرار، واذا اجزنا طلاقه وقع الضرر على الزوجة، وهو ظلم وحيف، والشريعة المطهرة منزهة عنه. والله تعالى اعلم.
اختلف الفقهاء في ما اذا سكر الرجل فطلق زوجته على قولين:
القول الاول:
(1) ينظر: احكام القران، الجصاص 3/ 238، عمدة القاري 4/ 125.
(2) في مفهوم السكر اقوال منها: قال سفيان الثوري: حد السكر اختلال العقل، فإذا استقرئ فخلط في قراءته وتكلم بما لا يعرف جلد. وقال أحمد: إذا تغير عقله عن حال الصحة فهو سكران، وحكي عن مالك نحوه. قال ابن المنذر: إذا خلط في قراءته فهو سكران 0 قال ابن كثير وقوله تعالى:"حتى تعلموا ما تقولون"هذا أحسن ما يقال في حد السكران إنه الذي لا يدري ما يقول فإن المخمور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها 0 وقيل: من لا يعرف الارض من السماء ولا الرجل من المرأة، وبه قال الامام ابو حنيفة. وقيل من في كلامه اختلاط وهذيان، وهو قول ابي يوسف ومحمد 0 ينظر: تفسير القرطبي 5/ 204،، تفسير ابن كثير ص: 345 - 346، تكملة حاشية رد المحتار 2/ 322 0