فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 550

وذلك لان المقصود في العقود معتبرة في عقدها كلها، والغضبان ليس له قصد معتبر في حل عقدة النكاح، كما ليس له قصد في قتل نفسه وولده واتلاف ماله، فانه يفعل في الغضب هذا، ويقول هذا، فان لم يكن له قصد معتبر لم يصح طلاقه (1) 0

وهذا التفصيل الدقيق لاحوال الغضب، وما ينبني عليه من احكام هو الذي يظهر رجحانه والله تعالى اعلم بالصواب 0

المطلب الخامس: طلاق العبد

اختلف الفقهاء في حكم تطليق العبد لزوجته هل يملك ذلك بنفسه؟ ام لايقع الا باذن سيده على قولين:

القول الاول:

اخرج عبد الرزاق الصنعاني، وابن حزم الظاهري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) : (طلاق العبد بيد سيده ان طلق جاز، وان فرق فهي واحدة، اذا كانا له جميعًا، فأن كان العبد له، والامة لغيره، طلق السيد ايضًا ان شاء) (2) 0

…واخرج عبد الرزاق: (ان عبدا كان لابن عباس(رضي الله عنهما) وكانت امرأته جارية لابن عباس (رضي الله عنهما) فطلقها البتة 0 فقال ابن عباس (رضي الله عنهما) : (لا طلاق لك فارتجعها …) (3) 0

…واخرج ابن حزم عنه: (ليس طلاق العبد، ولا فرقته بشيء) (4) 0

…وبه قال جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) وابو الشعثاء، والشعبي، وجابر بن زيد (5) ، وبعض الامامية منهم ابن الجنيد (6) 0

…والحجة له فيما يبدو لي: ان هذا تصرف من غير جائز التصرف، وذلك لان العبد يتبع مولاه، في كل تصرفاته، فكل تصرف لم يكن بأذنه فهو باطل، والطلاق داخل في هذا العموم، فهو محتاج الى اذن السيد.

القول الثاني:

(1) اغاثة اللهفان ص:38 وينظر: اعلام الموقعين 3/ 53.

(2) المصنف، عبد الرزاق 7/ 238 - 239، المحلى 10/ 230، وينظر: نيل الاوطار ص 1231.

(3) المصنف 7/ 239.

(4) المحلى 10/ 230.

(5) ينظر: المنتقى 4/ 90، احكام القران، ابن العربي 1/ 261، المحلى 10/ 231.

(6) ينظر: فتاوى ابن الجنيد ص: 271، مختلف الشيعة، الحلي 7/ 377، تحرير الاحكام، الحلي 2/ 51،52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت