احدها: ان يحصل للانسان مبادئه واوائله ، بحيث لا يتغير عليه عقله ، ولا ذهنه ، ويعلم ما يقول ويقصده ، فهذا لا اِشكال في وقوع طلاقه ، وعتقه ، وصحة عقوده (1) 0
القسم الثاني: ان يبلغ به الغضب نهايته ، بحيث ينغلق عليه باب العلم والارادة ، فلا يعلم ما يقول ، ولا يريده ، فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه 0
القسم الثالث: من توسَط في الغضب بين المرتبتين ، فتعدى مبادئه ، ولم ينته الى آخره ، بحيث صار كالمجنون ، فهذا موضع خلاف ومحل النظر 0
والادلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه ، وعتقه ، وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا ، وهو فرع من الاغلاق ، كما فسّره به الائمة (2) 0
3 .وآثار الصحابة تدل عليها ، ومنها:
ما ذكره الامام البخاري في جامعه الصحيح ، عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) أنه قال:"الطلاق عن وطر ، والعتق ما يبتغى به وجه الله تعالى" (3) 0
قال العلامة ابن القيم:"فحصر الطلاق فيما كان عن وطر ، وهو الغرض المقصود ، والغضبان لا وطر له 0 وهذا في الطلاق عن ابن عباس رضي الله عنهما نظير قوله ، وقول اصحابه: لغو اليمين أن تحلف وانت غضبان" (4) 0
ان جماعة من الصحابة ردّوا طلاق السكران ، لانه غير قاصد للطلاق ، ومعلوم ان الغضبان كثيرا ما يكون أسوأ حالا من السكران" (5) 0"
4 .والاعتبار يدل عليه:
(1) فهو في هذا القسم موافق لجمهور العلماء 0
(2) اغاثة اللهفان ص: 19-21 باختصار وينظر: زاد المعاد 4/42 ، الشرح الممتع 5/441-442.
(3) صحيح البخاري - فتح الباري 9/393 .
(4) اغاثة اللهفان ص:8و25 وينظر تفسير الطبري 4/438 ،7/20، السنن الكبرى ، البيهقي 10/49 ، تفسير ابن كثير ص:186 زاد المسير ص:134 ، تفسير الجصاص 1/429و2/566 ، فتح الباري 11/476 ، التبيان ، الطوسي 2/229 ، فقه القرآن ، الراوندي 2/222 ، تفسير القرطبي 5/263 .
(5) اغاثة اللهفان ص: 26-28 .