واستدل اصحاب القول الثاني بما يأتي:
عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (انما الاعمال بالنيات ,وانما لكل امرئ ما نوى) (1) 0
وجه الدلالة:
ان من لايعقل الشئ لا ينويه , ومن كان له نوع عقل وتمييز فيعتبر قصده في ذلك (2) 0
عموم قوله (صلى الله عليه وسلم) : (انما الطلاق لمن اخذ بالساق) (3) 0
عموم قوله (صلى الله عليه وسلم) : (كل الطلاق جائز الا طلاق المعتوه , والمغلوب على عقله) (4) 0
واجيب:
أ 0 بان المغلوب على عقله يعم السكران من غير تعد , والمجنون , والنائم , والمريض , والزائل العقل بالمرض , والمغمى عليه , فانهم كلهم لايقع طلاقهم , وكذلك الصبي (5) 0
قال العلامة ابن القيم: (وابلغ من هذا: الصبي المراهق للبلوغ , اذ هو من اهل الارادة , والقصد الصحيح , ثم لم يترتب على كلامه اثره) (6) 0
ب 0 ان الحديث ضعفه عامة أهل العلم، فلا يصلح للاستدلال به على المطلوب 0
وبعد عرض ادلة المذهبين يتبين لي رجحان قول ابن عباس (رضي الله عنهما) ومن معه من الفقهاء , ولاسيما , دلالة حديث (رفع القلم عن ثلاث:…) فهي قوية على المقصود , والله تعالى اعلم بالصواب 0
(1) سبق تخريجه. وينظر: منار السبيل 2/ 205 0
(2) بنظر الشرح الممتع 5/ 434 - 435 0
(3) سبق تخريجه , وانه حديث ضعيف , ضعفه الترمذي وغيره فانظر: زاد المعاد 4/ 41 , جامع الترمذي - تحفة الاحوذي 4/ 369 - 370 , منار السبيل 2/ 205 - 206 0
(4) جامع الترمذي - تحفة 4/ 310، وضعفه الترمذي، والحافظ ابن حجر في الفتح 9/ 323، والشيخ الالباني في ضعيف سنن الترمذي ص: 142 وينظر: كنز العمال 9/ 640 0
(5) تحفة الاحوذي 4/ 371
(6) اغاثة اللهفان ص: 64