فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 550

ثم اختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرها الله جل ثناؤه في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناها: الزنا، وقال إذا زنت امرأة الرجل حل له عضلها والضرار بها لتفتدي منه بما آتاها من صداقها 000 وقال اخرون: الفاحشة المبينة هي النشوز، ونقله عن ابن عباس (رضي الله عنهما) وغيره 0 ثم قال:

معنى الآية: ولا يحل لكم أيها الذين آمنوا أن تعضلوا نساءكم، فتضيقوا عليهن، وتمنعوهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صدقاتكم، (إلا أن يأتين بفاحشة) من زنا أو بذاء عليكم، وخلاف لكم فيما يجب عليهن لكم (مبينة) ظاهرة، فيحل لكم حينئذ عضلهن، والتضييق عليهن، لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن من صداق، إن هن افتدين منكم به" (1) 0"

…قال ابن عبد البر - متعقبا القائلين بهذا المذهب:"ليس هذا بشئ لأن له أن يطلقها، أو يلاعنها، وإما ان يضار بها ليأخذ مالها فليس له ذلك" (2) 0

وما ذهب اليه جمهور الفقهاء هو الراجح من حيث الدليل، والله تعالى اعلم 0

المطلب الثالث: العوض في الخلع

… اختلف الفقهاء في المقدار الذي يجوز اخذه نظير المخالعة على ثلاثة اقوال:

القول الاول: لاحد له

اخرج ابو بكر بن ابي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يختلع حتى بعقاصها" (3) 0"

… واخرج عبد الرزاق الصنعاني عنه:"يأخذ منها حتى قرطها" (4) 0

(1) تفسير الطبري 4/ 411 0

(2) .التمهيد 23/ 376.

(3) .مصنف ابن ابي شيبة 4/ 94 و العقاص من: العقص وهو ضفر الشعر وليه على الراس، والمراد انه يترك لها ما تشد به شعرها ينظر: لسان 7/ 56، الصحاح، الجوهري 3/ 1046، تاج العروس 4/ 441.

(4) .مصنف عبد الرزاق 6/ 505 وينظر: تفسير الطبري 2/ 268، المحرر الوجيز:203، زاد المسير ص: 139، تفسير ابن كثير ص:192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت