فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 550

"واولى هذه الاقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * قول من قال: نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها والاضرار بها، وهو لصحبتها كاره، ولفراقها محب، لتفتدي منه ببعض ما آتاها من الصداق. وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة، لانه لا سبيل لاحد إلى عضل امرأة، إلا لاحد رجلين: إما لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه، وهو لها كاره، مضارة منه لها بذلك، ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك، أو لوليها الذي إليه إنكاحها، وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لاحد غيرهما، وكان الولي معلوما أنه ليس ممن آتاها شيئا، فيقال: إن عضلها عن النكاح عضلها ليذهب ببعض ما آتاها، كان معلوما أن الذي عنى الله تبارك وتعالى بنهيه عن عضلها، هو زوجها الذي له السبيل إلى عضلها ضرارا لتفتدي منه. وإذا صح ذلك، وكان معلوما أن الله تعالى ذكره لم يجعل لاحد السبيل على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه، فيكون له إلى عضلها سبيل لتفتدي منه من عضله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، وكان الله جل ثناؤه قد أباح للازواج عضلهن إذا أتين بفاحشة مبينة، حتى يفتدين منه، كان بينا بذلك خطأ التأويل الذي تأوله ابن زيد، وتأويل من قال: عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية: أولياء الايامى، وصحة ما قلنا فيه" (1) 0

وهذا الذي رجحه الطبري، تبعه عليه ابن عطية، وابن كثير (2) 0

ومما تقدم يتبين لنا:

أن العضل هو منع المرأة من التزويج، سواء كان العاضل زوجًا، أو وليًا (3) 0 واذا اتضح ذلك، تبين حكمه والأثر المترتب عليه.0

الفرع الثاني: حكم الإعضال لأجل المخالعة

(1) تفسير الطبري: 4/ 410، وينظر: معاني القرآن، النحاس: 2/ 45.

(2) المحرر الوجيز ص: 415، تفسير ابن كثير ص: 322.

(3) ينظر: جواهر العقود: 2/ 90، البحر الرائق: 3/ 193، المحرر الوجيز ص:415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت