القول الثاني: ذهب جمهور العلماء الى اعتبار ظهار السكران، وبه يقول: أبو حنيفة، وأصحابه، ومالك في مشهور المذهب، والقول الآخر للشافعي، وهو المروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما (1) .
وأدلة هذه المسألة هي نفسها ما يستدل به على وقوع طلاق السكران أو عدم وقوعه. وقد تقدم بحث ذلك قريبًا عند الكلام على طلاق السكران، وبينا هناك انه لا يقع، وكذلك الظهار من السكران لا يقع، والله تعالى اعلم 0
وصورته أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرًا، او حتى ينسلخ شهر رمضان، فاذا قال ذلك فللعلماء اربعة اقوال:
القول الاول: اذا مضى الوقت زال الظهار، وحلت المرأة بلا كفارة، ولا يكون عائدًا بالوطء، بعد انقضاء الوقت، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، فيما نقله عنه ابن قدامة المقدسي (2) 0
وبه قال: عطاء، وقتادة، والثوري، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور 0
وإليه ذهب: أبو حنيفة، وأحمد، والشافعي في أحد قوليه، والزيدية (3) 0
القول الثاني:
أن ذلك لا يكون ظهارًا، وهو القول الآخر للشافعي، وروي عن ابن أبي ليلى والليث (4) 0
القول الثالث:
(1) الأم: 5/ 276، مختصر المزني ص: 202، المدونة:3/ 52، مواهب الجليل: 5/ 424، تفسير القرطبي: 5/ 203 و 17/ 277، المبسوط: 6/ 233، رد المحتار: 3/ 466، المحلى: 10/ 209، تكملة المجموع: 17/ 62 - 63. المنتقى: 4/ 40.
(2) المغني: 8/ 555، أضواء البيان ص: 1394.
(3) منار السبيل:2/ 236، الشرح الممتع: 5/ 593، روضة الطالبين ص: 1463، نهاية المحتاج:7/ 79، بدائع الصنائع: 3/ 235، فقه السنة: 2/ 266، الروض النضير: 4/ 181، زاد المسير ص: 1406، اضواء البيان ص: 1394، المنتقى: 4/ 38.
(4) منار السبيل:2/ 236، الشرح الممتع: 5/ 593، روضة الطالبين ص: 1463، نهاية المحتاج:7/ 79، بدائع الصنائع: 3/ 235 0