قال ابن رشد (رحمه الله تعالى) :"وسبب الخلاف ان العدة عند الفريق الأول من احكام الطلاق، وعند ابي حنيفة من أحكام النكاح، لذلك لا يجوز عنده ان ينكح مع المبتوتة أختها، فمن رآها من أحكام النكاح ارتدف الطلاق عنده ومن لم ير ذلك لم يرتدف" (1) 0
…والمسالة هذه متفرعة على بيان حقيقة الخلع هل هو فسخ ام طلاق؟
وقد مر بحث ذلك، وان الراجح فيه كونه فسخا 0
وعلى ذلك فان ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من كون المختلعة لا يلحقها الطلاق، هو الصواب، والله تعالى اعلم 0
الفرع الأول: مفهوم العضل
الفرع الثاني: حكم الإعضال لأجل المخالعة
الفرع الأول: مفهوم العضل
للعلماء ثلاثة اقوال في تحديد مفهوم العضل وهي:
القول الاول:
ان الرجل كان يكره صحبة امراته، ولها عليه مهر، فيحبسها ويضربها لتفتدي 0 وبه قال ابن عباس (2) (رضي الله عنهما) ، وقتادة والضحاك والسدي 0 (3)
وبه قال الحنفية (4) 0
القول الثاني:
ان الرجل كان ينكح المراة الشريفة، فلعلها لا توافقه، فيفارقها على ان لا تتزوج الا باذنه، ويشهد على ذلك فاذا خطبت فارضته اذن لها، والا اعضلها، قاله ابن زيد (5) 0
القول الثالث:
انهم كانوا بعد الطلاق يعضلون، كما كانت الجاهلية تفعل فنهوا عن ذلك، روي عن ابن زيد ايضا (6) 0
وقد رجح امام المفسرين ابو جعفر محمد بن جرير الطبري القول الاول فقال:
(1) .بداية المجتهد ص:450.
(2) تفسير الطبري 4/ 408، زاد المسير ص: 267، تفسير ابن كثير ص: 323 0
(3) تفسير الطبري 4/ 408 - 411، زاد المسير ص: 267 0
(4) تحفة الفقهاء 2/ 153، الجوهر النقي 7/ 104 0
(5) تفسير الطبري 4/ 408، زاد المسير ص: 267، تفسير القرطبي 5/ 94، تفسير ابن كثير ص: 323 0
(6) تفسير الطبري 4/ 408، زاد المسير ص: 267، تفسير القرطبي 5/ 94، تفسير ابن كثير ص: 323 0